إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٢ - ٣٣ شرح إعراب سورة الأحزاب
ثم أدغم. وَ لَوْ كََانُوا فِيكُمْ مََا قََاتَلُوا إِلاََّ قَلِيلاً نعت لمصدر أو لظرف.
لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ [١] حَسَنَةٌ أي في خروجه إلى الخندق و صبره، و قرأ عاصم أُسْوَةٌ بضم الهمزة. و الكسر أكثر في كلام العرب و الجمع فيهما جميعا واحد عند الفراء، و العلّة عنده في الضمّ على لغة من كسر في الواحد الفرق من ذوات الواو و ذوات الياء فيقولون: كسوة و كسى، و لحية و لحي. لِمَنْ كََانَ يَرْجُوا اَللََّهَ وَ اَلْيَوْمَ اَلْآخِرَ لا يجوز عند النحويين الحذّاق أن يكتب «يرجو» إلاّ بغير ألف إذا كان لواحد؛ لأن العلّة التي في الجمع ليست في الواحد. وَ ذَكَرَ اَللََّهَ كَثِيراً أي ذكرا كثيرا.
وَ لَمََّا رَأَ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلْأَحْزََابَ و من العرب من يقول: راء على القلب. قََالُوا هََذََا مََا وَعَدَنَا اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ إن جعلت «ما» بمعنى الذي فالهاء محذوفة، و إن جعلتها [٢] مصدرا لم يحتج إلى عائد. وَ مََا زََادَهُمْ إِلاََّ إِيمََاناً وَ تَسْلِيماً قال الفراء: و ما زادهم النظر إلى الأحزاب. قال أبو جعفر: و سمعت علي بن سليمان يقول: رأى يدلّ على الرؤية، و تأنيث الرؤية غير حقيقي. و المعنى: و ما زادهم الرؤية، مثل من كذب كان شرّا له.
مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ رِجََالٌ رفع بالابتداء، و صلح الابتداء بالنكرة لأن «صدقوا» في موضع النعت. قال أبو إسحاق: «ما» في موضع نصب. قال أبو جعفر: يقال: صدقت العهد أي وفيت به. فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىََ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ «من» في موضع رفع بالابتداء، و قد ذكرنا معناه.
وَ رَدَّ اَللََّهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنََالُوا قال محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه عن
[١] انظر تيسير الداني ١٤٥.
[٢] انظر تفسير الطبري ٢١/١٤٩.