إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٦ - ٣٣ شرح إعراب سورة الأحزاب
خفّفت النون الأولى لأنها بمنزلة و او المذكر، تقول في المذكر و اذكروا، و ثقّلت في الثاني لأنهما بمنزلة الميم و الواو في قولك: في بيوتكم إلاّ أن الواو يجوز حذفها لثقلها، و أنّ قبلها ميما يدلّ عليها. مِنْ آيََاتِ اَللََّهِ وَ اَلْحِكْمَةِ أكثر أهل التفسير على أنّ الحكمة هاهنا السّنة و بعضهم يقول: هي من الآيات.
إِنَّ اَلْمُسْلِمِينَ اسم إن. وَ اَلْمُسْلِمََاتِ عطف عليه، و يجوز رفعهن عند البصريين. فأما الفراء فلا يجيزه إلاّ فيما لا يتبيّن فيه الإعراب. وَ اَلْحََافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَ اَلْحََافِظََاتِ التقدير و الحافظاتها ثم حذف، و يجوز على هذا: ضربني و ضربت زيد، فإن لم تحذف قلت: و ضربته و مثله: و نخلع و نترك من يفجرك، و إن لم تحذف قلت:
و تتركه. و حكى سيبويه [١] : متى ظننت أو قلت زيدا منطلقا، فإن لم تحذف قلت: متى ظننت أو قلت هو زيدا منطلقا، و إن شئت قلت متى ظننت أو قلته زيدا منطلقا. فهذا كلّه على إعمال الأول، فإن أعملت الثاني قلت: متى ظننت أو قلت زيد منطلق. هذه اللغة الجيدة، و إن شئت قلت: متى ظننت أو قلت زيدا منطلقا، على إعمال الثاني و تكون قلت عاملة كظننت. وَ اَلذََّاكِرِينَ اَللََّهَ كَثِيراً وَ اَلذََّاكِرََاتِ مثله قال مجاهد: لا يكون ذاكرا اللّه كثيرا جلّ و عزّ قائما و جالسا و مضطجعا. و قال أبو سعيد الخدري: من أيقظ أهله بالليل فصلّيا أربع ركعات كتبا من الذاكرين اللّه كثيرا و الذاكرات.
وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً قال الحسن: ليس لمؤمن و لا مؤمنة إذا أمر اللّه بأمر و رسوله بأمر أن يعصياه، و قرأ الكوفيون [٢] أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ و هو اختيار أبي عبيد لأنه قد فرق بين المؤنّث و بين فعله. قال أبو جعفر: القراءة بالياء جائزة فأما أن تكون مقدّمة على التاء فلأن اللفظ مؤنث فتأنيث فعله حسن، و التذكير على أنّ اَلْخِيَرَةُ بمعنى التخيّر.
[١] انظر الكتاب ١/١٧٨.
[٢] انظر تيسير الداني ١٤٥.