إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧١ - ٢٢ شرح إعراب سورة الحجّ
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ فيه ثلاثة أوجه من القراءات: هذه التي ذكرناها قراءة أهل المدينة، و قرأ أبو عمرو و عاصم أُذِنَ [١] كما قرأ أهل المدينة و قرأ يقاتلون بكسر التاء، و قرأ الكوفيون إلاّ عاصما أذن [٢] بفتح الهمزة و الذين يقاتلون بكسر التاء و المعاني في هذا متقاربة لأنهم قد قاتلوا و قوتلوا إلاّ أن قراءة أهل المدينة في هذا أصحّ معنى، و أبين من وجهين: أحدهما أنه قد صحّ عن ابن عباس أنها أول آية نزلت في القتال. قال أبو جعفر: كما حدّثنا أبو الحسن محمد بن محمد قال: حدّثنا محمد بن حمّاد الطهرانيّ قال: أخبرنا عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن مسلم عن سعيد عن ابن عباس أنه يقرأها أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ و قال: هي أول آية أنزلت في القتال.
قال الطهراني: لا أدري كيف القراءة فإذا كانت أول آية أنزلت في القتال فهم لم يقاتلوا بعد. فيبعد أن يكون أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ و كان يقاتلون بيّنا، و الجهة الأخرى أن بعده «بأنّهم ظلموا» ، و بعده اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا فوجب أيضا أن يكون «يقاتلون» بأنهم ظلموا و لأنهم ظلموا واحد، كما تقول: جزيته ببغيه و لبغيه. قال أبو إسحاق: و لا يجوز: و أنّ اللّه على نصرهم لقدير. بفتح الهمزة لأن إنّ إذا كانت معها اللام لم يجز فتحها.
اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ في موضع خفض بدلا من الذين. إِلاََّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اَللََّهُ في موضع نصب على مذهب سيبويه استثناء ليس من الأول، و قال الفراء [٣] : يجوز أن تكون «أن» في موضع خفض يقدّرها مردودة على الباء، و هو قول أبي إسحاق، و المعنى عنده: الذين أخرجوا من ديارهم بغير حقّ إلاّ بأن يقولوا: ربّنا اللّه أي أخرجوا بتوحيدهم. أخرجهم أهل الأوثان. وَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ روي عن أبي الدّرداء أنه قال: لو لا أنّ اللّه جلّ و عزّ يدفع بمن في المساجد عمن ليس في المساجد، و بمن يغزو عمن لا يغزو لأراهم العذاب، و روى ابن أبي نجيح عن مجاهد: لو لا أن اللّه جلّ و عزّ يدفع بأخذ الحقوق بالشهادات لَهُدِّمَتْ صَوََامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَوََاتٌ وَ مَسََاجِدُ و لم ينصرف، صوامع و مساجد، لأنهما جمعان، و هما نهاية الجموع فثقلا فمنعا الصّرف. و كذلك كل جمع ثالث حروفه ألف و بعد الألف حرفان أو ثلاثة. و قوله جلّ و عزّ يُذْكَرُ فِيهَا اِسْمُ اَللََّهِ كَثِيراً الذي يجب في كلام العرب على حقيقة النظر
[١] انظر البحر المحيط ٦/٣٤٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٣٤٦، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٣٧.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٢٢٧.