إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٢ - ٢٢ شرح إعراب سورة الحجّ
أن يكون يذكر فيها اسم اللّه عائدا على المساجد لا على غيرها لأن الضمير يليها، و يجوز أن يكون يعود على صوامع و ما بعدها. و يكون المعنى: في وقت شرائعهم و إقامتهم الحدود و الحقّ.
اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنََّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ قال أبو إسحاق: اَلَّذِينَ في موضع نصب ردا على «من» يعني في «و لينصرنّ اللّه من ينصره» ، و قال غيره: «الذين» في موضع خفض ردّا على قوله أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ ، و يكون اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنََّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ لأربعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و لم يمكّن في الأرض غيرهم من الذين قيل فيهم: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ و هم أبو بكر و عمر و عثمان و علي رضي اللّه عنهم. و بهذه الآية يحتجّ في إمامة أبي بكر و عمر و غيرها من الآي. }قال أبو جعفر: و قد ذكرنا [١] ما في وَ ثَمُودُ من الصّرف و تركه.
وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ قال الضحاك: أي متروكة، و قرأ الجحدري وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ [٢]
و إن المعنى واحد، و في هذا أعظم الموعظة. وعظهم اللّه جلّ و عزّ بقوم قد أهلكوا و بقيت آثارهم يعرفونها. قال الأصمعي: سألت نافع بن أبي نعيم أ تهمز البئر و الذئب فقال: إذا كانت العرب تهمزها فأهمزها، و أكثر الروايات عن نافع بهمزهما إلاّ ورشا فإنّ روايته عنه بغير همز فيهما، و الأصل الهمز. قال أحمد بن يحيى: الذئب مشتقّ من تذاءبت الريح، إذا جاءت من وجوه كثيرة، و كذلك الذئب. قال أبو جعفر: فإذا حذفت الهمزة، و هي ساكنة لم يكن بعد السكون إلاّ قلبها إلى ما أشبه ما قبلها. و الفراء يذهب إلى أن «و بئر» معطوفة على عروضها، و أبو إسحاق يذهب إلى أنها معطوفة من «قرية» أي و من بئر، ثم قال: «أخذتها و إلى المصير» . قال أبو إسحاق: أي بالعذاب، ثم حذف؛ لأن قبله ما يدلّ عليه وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذََابِ .
هذه آية مشكلة من جهتين: إحداهما أن قوما يرون أن الأنبياء فيهم مرسلون و غير
[١] مرّ في إعراب الآية ٧٣ من سورة الأعراف.
[٢] و هذه قراءة الحسن و جماعة أيضا، مخفّفة، انظر البحر المحيط ٦/٣٤٨، و مختصر ابن خالويه ٩٦.