إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٣ - ٣٦ شرح إعراب سورة يس
الطير في مكناتها إذا أرادوا الحاجة يتفاءلون بها و يتطيّرون فنهاهم النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم عن ذلك فقال: «أقروا الطّير على مكناتها» أي لا تزجروها فإن الأمور تجري على ما قضى اللّه جلّ و عزّ. و قد روي عن عبد اللّه بن سلام غير هذا في تأويل هذه الآية و تأولها على أنها يوم القيامة. قال: إذا كان يوم القيامة و مدّ الصراط نادى مناد ليقم محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و أمته فيقومون برّهم و فاجرهم فيتبعونه ليجاوزوا الصراط فإذا صاروا عليه طمس اللّه جلّ و عزّ أعين فجارهم فاستبقوا الصراط فمن أين يبصرونه حتى يجاوزوه ثم ينادي ليقم عيسى صلّى اللّه عليه و سلّم و أمته فيقومون برهم و فاجرهم فتكون سبيلهم تلك السبيل، و كذلك سائر الأنبياء صلوات اللّه عليهم.
وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ [١] قال أبو إسحاق: يبدل من القوة ضعفا، و من الشباب هرما. و عاصم و الأعمش و حمزة يقرءون نُنَكِّسْهُ [٢] على التكثير و التخفيف يقع للقليل و الكثير بمعنى واحد.
وَ مََا عَلَّمْنََاهُ اَلشِّعْرَ و قد صحّ عنه صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال: [الرجز] ٣٦٤-
أنا النّبيّ لا كذب # أنا ابن عبد المطّلب
فتكلّم العلماء في هذا فقال بعضهم: إنما الرواية بالإعراب فإن كانت بالإعراب لم تكن شعرا لأنه إذا فتح الباء من البيت الأول أو ضمّها أو نوّنها و كسر الباء من البيت الثاني خرج عن وزن الشعر، و قال بعضهم: ليس هذا الوزن من الشعر. قال أبو جعفر:
و هذا مكابرة العيان لأن أشعار العرب على هذا قد رواها الخليل و غيره. و من حسن ما قيل في هذا قول أبي إسحاق: إنّ معنى وَ مََا عَلَّمْنََاهُ اَلشِّعْرَ أي و ما علّمناه أن يشعر أي ما جعلناه شاعرا، و هذا لا يمنع أن ينشد شيئا من الشعر، و قد قيل إنما خبر اللّه عزّ و جلّ ما علّمه الشعر، و لم يخبر أنّه لا ينشد شعرا، و هذا ظاهر الكلام. و قد قيل فيه قول بين زعم صاحبه أنه إجماع من أهل اللغة، و ذلك أنهم قالوا: كل من قال قولا موزونا لا يقصد به إلى شعر فليس بشعر و إنما وافق الشعر، و هذا قول بيّن. وَ مََا يَنْبَغِي لَهُ قال أبو إسحاق: أي و ما يتسهّل له، و تأويله على معنى و ما يتسهّل قول الشعر لا الإنشاد إِنْ هُوَ إِلاََّ ذِكْرٌ أي ما الذي أنزلنا إليك إِلاََّ ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ .
[١] انظر تيسير الداني ١٥٠.
[٢] انظر تفسير الطبري ١٠/١٠٢.