إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٤ - ٣٦ شرح إعراب سورة يس
لتنذر من كان حيّا... هذه قراءة أهل المدينة [١] ، و مال إليها أبو عبيد، قال:
و الشاهد لها «إنّما أنت منذر» و قراءة أبي عمرو و أهل الكوفة لِيُنْذِرَ يكون معناها لينذر اللّه جلّ و عزّ، أو لينذر القرآن، أو لينذر محمد صلّى اللّه عليه و سلّم. و قرأ محمد بن السميفع اليماني لِيُنْذِرَ مَنْ كََانَ حَيًّا قال جويبر عن الضحاك: «من كان حيّا» أي من كان مؤمنا أي لأن المؤمن بمنزلة الحيّ في قبوله ما ينفعه وَ يَحِقَّ اَلْقَوْلُ عَلَى اَلْكََافِرِينَ أي يحقّ عليهم أن اللّه جلّ و عزّ يعذّبهم و إنما يحقّ عليهم هذا بعد كفرهم. و حكى بعض النحويين:
«لتنذر من كان حيّا» أي لتعلم من قولهم: نذرت بالقوم أنذر إذا علمت بهم فاستعددت لهم و حكي: و يحق القول على الكافرين بمعنى يوجب الحجة عليهم.
إن جعلت «ما» بمعنى الذي حذفت الهاء لطول الاسم، و إن جعلت «ما» مصدرا لم يحتج إلى إضمار الهاء. و واحد الأنعام نعم و النّعم مذكّر.
فَمِنْهََا رَكُوبُهُمْ روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قرأت فمنها ركوبتهم [٢] قال أبو جعفر: حكى النحويون الكوفيون أنّ العرب تقول: امرأة صبور و شكور بغير هاء، و يقولون: شاة حلوبة، و ناقة ركوبة لأنهم أرادوا أن يفرقوا بين ما كان له الفعل و بين ما كان الفعل واقعا عليه فحذفوا الهاء مما كان فاعلا، و أثبتوها فيما كان مفعولا، كما قال عنترة: [الكامل] ٣٦٥-
فيها اثنتان و أربعون حلوبة # سودا كخافية الغراب الأسحم [٣]
فيجب على هذا أن يكون «ركوبتهم» فأما أهل البصرة فيقولون:
حذفت الهاء على النسب و الحجة للقول الأول ما رواه الجرمي عن أبي عبيدة قال: الركوبة تكون للواحدة و الجماعة، و الركوب لا يكون إلاّ للجماعة. فعلى هذا يكون على تذكير الجمع. و زعم أبو حاتم أنه لا يجوز «فمنها ركوبهم» بضم الراء لأنه مصدر و الرّكوب ما يركب و أجاز الفراء [٤] : «فمنها ركوبهم» بضم الراء، كما تقول:
فمنها أكلهم، و منها شربهم.
[١] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٤٤، و تيسير الداني ١٥٠.
[٢] مرّ الشاهد رقم (٢٧٤) .
[٣] انظر مجاز القرآن ٢/١٦٥.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٣٨١.