إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٢ - ٣٦ شرح إعراب سورة يس
وَ أَنِ اُعْبُدُونِي من كسر النون فعلى الأصل، من ضم كره كسرة بعدها ضمة.
وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ هذه قراءة أهل المدينة و العاصمين، و قرأ الحسن و ابن أبي إسحاق و عيسى و عبد اللّه بن عبيد بن عمير و النضر بن أنس وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ [١]
بضم الجيم و الباء و تشديد اللام، قرأ ابن كثير و الكوفيون إلا عاصما جِبِلاًّ [٢] بضم الجيم و الباء و تخفيف اللام، و قرأ أبو عمرو جِبِلاًّ [٣] بضم الجيم و إسكان الباء و تخفيف اللام و قرأ أبو يحيى و الأشهب العقيلي جِبِلاًّ بكسر الجيم و إسكان الباء و تخفيف اللام. قال أبو جعفر: فهذه خمس قراءات أبينها القراءة الأولى الدليل على ذلك أنهم قد أجمعوا على أن قرءوا وَ اَلْجِبِلَّةَ اَلْأَوَّلِينَ [الشعراء: ١٨٤]و يكون جبل جمع جبلّة. و الاشتقاق فيه كلّه واحد، و إنما هو من: جبل اللّه الخلق أي خلقهم و قد ذكرت قراءة سادسة و هي وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً [٤] بالياء. أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ أي قد كنتم تعقلون، و هذا على جهة التوبيخ، و كذا «أ لم أعهد» أي قد عهدت.
وَ لَوْ نَشََاءُ لَطَمَسْنََا عَلىََ أَعْيُنِهِمْ أي لو شئنا لأعميناهم في الدنيا عقوبة على عصيان اللّه جلّ و عزّ، و لكنا أخّرنا عقوبتهم إلى يوم القيامة. فَاسْتَبَقُوا اَلصِّرََاطَ أي فبادروا الطريق إلى منازلهم في أول ما يعمون ليلحقوا بأهليهم.
وَ لَوْ نَشََاءُ لَمَسَخْنََاهُمْ عَلىََ مَكََانَتِهِمْ أي لو نشاء لمسخناهم في الموضع الذي اجترءوا فيه على معصية اللّه عزّ و جلّ. فَمَا اِسْتَطََاعُوا مُضِيًّا أي فلم يستطيعوا أن يهربوا. وَ لاََ يَرْجِعُونَ إلى أهليهم، و حكى الكسائي: طمس يطمس و يطمس. وَ لَوْ نَشََاءُ لَمَسَخْنََاهُمْ على مكانتهم يقال: مكان و مكانة و دار و دارة. و حكى ابن الأعرابي أنّ العرب تقول: في جمع مكان أمكنة و مكنات و أنّ منه حديث النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «أقرّوا الطير على مكناتها» [٥] . قال أبو جعفر: مكنات جمع مكنة، و مكنة و مكان بمعنى واحد. و قد تكلّم الناس في معنى هذا الحديث فقال: بعض الناس لا تنفروها بالليل و لا تصطادوها إلاّ أن الشافعي ; فسّره لسفيان بن عيينة على غير هذا، قال: كانت العرب تزجر
[١] انظر البحر المحيط ٧/٣٢٨، و تيسير الداني ١٥٠.
[٢] انظر البحر المحيط ٧/٣٢٨، و تيسير الداني ١٥٠.
[٣] انظر البحر المحيط ٧/٣٢٨، و تيسير الداني ١٥٠.
[٤] انظر البحر المحيط ٧/٣٢٨، و قال هي قراءة علي بن أبي طالب و بعض الخراسانيين.
[٥] انظر اللسان (مكن) .