إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٨ - ٣٥ شرح إعراب سورة فاطر
يحيى أنه أجاز: زيد قام بمعنى قام زيد. قال أبو جعفر: و يبيّن لك فساد هذا قول العرب: الزيدان قاما، و لو كان كما قال لقيل: الزيدان قام. وَ اَلَّذِينَ يَمْكُرُونَ اَلسَّيِّئََاتِ بمعنى و الذين يعملون السيئات فتكون السيئات مفعولة، و يجوز أن يكون التقدير و الذين يسيئون فيكون السيئات مصدرا لَهُمْ عَذََابٌ شَدِيدٌ خبر «الذين. وَ مَكْرُ أُولََئِكَ مبتدأ، و هو ابتداء ثان و يَبُورُ خبر الثاني، و يجوز أن يكون خبرا عن الأول، و يكون هذا زائدة. و تقول: بار يبور إذا هلك و منه بارت السوق، و نعوذ باللّه جلّ و عزّ بوار الأيّم.
وَ اَللََّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرََابٍ قال سعيد عن قتادة قال: يعني آدم صلّى اللّه عليه و سلّم و التقدير على هذا خلق أصلكم من تراب. ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ قال: أي التي أخرجها من ظهور آبائكم. ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوََاجاً قال: أي زوّج بعضكم بعضا. وَ مََا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لاََ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ . حدّثنا علي بن الحسين عن الحسن بن حمد قال: حدّثنا ابن عوانة عن عطاء ابن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: و ما يعمّر من معمّر إلاّ كتب عمره كم هو سنة؟كم هو شهرا؟كم هو يوما؟و كم هو ساعة؟ثم يكتب عند عمره نقص كذا نقص كذا حتى يوافق النقصان العمر. و مذهب الفراء في معنى وَ مََا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ أي ما يطوّل من عمره و ما ينقص من عمره يعني آخر أي و لا ينقص الآخر من عمر ذاك إِلاََّ فِي كِتََابٍ إِنَّ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ و الفعل منه يسر، و لو سمّيت به إنسانا انصرف لأنه فعيل.
وَ مََا يَسْتَوِي اَلْبَحْرََانِ هََذََا عَذْبٌ فُرََاتٌ روى ابن عباس قال: فرات حلو، و أجاج:
مالح مرّ. و قرأ طلحة وَ هََذََا مِلْحٌ أُجََاجٌ [١] بفتح الميم و كسر اللام بغير ألف، و أما المالح فهو الذي يجعل الملح لإصلاح الشيء. وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا لا اختلاف في هذا أنّه منهما جميعا. وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهََا مذهب أبي إسحاق أن الحلية إنما تستخرج من الملح فقيل: منهما لأنهما مختلطان، و قال غيره: إنما تستخرج
[١] انظر البحر المحيط ٧/٢٩١، و المحتسب ٢/١٩٩.