إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٥ - ٣٣ شرح إعراب سورة الأحزاب
المدينة و عاصم وَ قَرْنَ [١] بفتح القاف. و «قرن» بكسر القاف فيه تقديران: أما مذهب الفراء [٢] و أبي عبيد فإنه من الوقار و يقال: وقر يقر وقورا إذا ثبت في منزله، و القول الآخر أن يكون من قرّ في المكان يقرّ بكسر القاف، فيكون الأصل و قررن حذفت الراء الأولى استثقالا للتضعيف و ألقيت حركتها على القاف فصار و قرن كما يقال: ظلت أفعل بكسر الظاء. فأما و «قرن» فقد تكلم فيه جماعة من أهل العربية فزعم أبو حاتم أنه لا مذهب له في كلام العرب، و زعم أبو عبيد أن أشياخه كانوا ينكرونه من كلام العرب.
قال أبو جعفر: أما في قول أبي عبيد إنّ أشياخه أنكروه، ذكر هذا في «كتاب القراءات» فإنه قد حكى في «الغريب المصنّف» [٣] نقض هذا. حكي عن الكسائي أنّ أهل الحجاز يقولون: قررت في المكان أقرّ. و الكسائي من أجلّ مشايخه، و لغة أهل الحجاز هي اللغة القديمة الفصيحة. و أما قول أبي حاتم: أنه لا مذهب له فقد خولف فيه، و فيه مذهبان أحدهما ما حكاه الكسائي، و الآخر ما سمعت علي بن سليمان يقوله، قال: هو من قررت به عينا أقرّ. فالمعنى: و اقررن به عينا في بيوتكن، و هذا وجه حسن إلاّ أن الحديث يدلّ على أنه من الأول كما روي أن عمار قال لعائشة رضي اللّه عنهما: إنّ اللّه جلّ و عزّ أمرك أن تقرّي في منزلك، فقالت: يا أبا اليقظان ما زلت قوّالا بالحقّ، فقال:
الحمد للّه الذي جعلني كذلك على لسانك. وَ لاََ تَبَرَّجْنَ قال أبو العباس: حقيقة التبرّج إظهار الزينة و إظهار ما ستره أحسن، و هو مأخوذ من السعة يقال: في أسنانه تبرّج إذا كانت متفرّقة. قال: و «الجاهلية الأولى» كما تقول: الجاهلية الجهلاء، قال:
و كانت النساء في الجاهلية الجهلاء يظهرون ما يقبح إظهاره حتى كانت المرأة تجلس مع زوجها و خلمها فينفرد خلمها بما فوق الإزار إلى الأعلى. و ينفرد زوجها بما دون الإزار إلى الأسفل، و ربما سأل أحدهما صاحبه البدل. } إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ قال أبو إسحاق: قيل: يراد به نساء النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و قيل يراد به نساؤه و أهله الذين هم أهل بيته. قال أبو جعفر: و الحديث في هذا مشهور عن أم سلمة و أبي سعيد الخدري أن هذا نزل في عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين [٤] رضي اللّه عنهم، و كان عليهم كساء، و قوله «عنكم» يدلّ على أنه ليس للنساء خاصة. قال أبو إسحاق: أَهْلَ اَلْبَيْتِ نصب على المدح، قال: و إن شئت على النداء. قال: و يجوز الرفع و الخفض.
قال أبو جعفر: إن خفضت على أنه بدل من الكاف و الميم لم يجز عند محمد بن يزيد، قال: لا يبدل من المخاطب و لا من المخاطب، لأنهما لا يحتاجان إلى تبيين. وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً مصدر فيه معنى التوكيد حوّلت المخاطبة على الحديث المروي إلى أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فقال جلّ و عزّ: وَ اُذْكُرْنَ مََا يُتْلىََ فِي بُيُوتِكُنَّ .
[١] انظر البحر المحيط: ٧/٢٢٣.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٣٤٢.
[٣] انظر الغريب المصنّف ص ٢٦١.
[٤] انظر البحر المحيط ٧/٢٢٤، و تفسير الطبري ٢٢/٦.