نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٨ - باب صفة نعيم أهل الجنة
و الّذي أباحك الجنّة ما رأينا عليك شيئا أحسن من هذا [قد] بعث إليك ربّك، فيتزر بواحدة و يتعطّف بالأخرى، فلا يمرّ بشيء الّا أضاء له حتّى ينتهي الى الموعد.
فاذا اجتمعوا تجلّى لهم الرّب تبارك و تعالى فاذا نظروا إليه خرّوا سجّدا، فيقول:
عبادي ارفعوا رءوسكم ليس هذا يوم سجود و لا يوم عبادة قد رفعت عنكم المئونة، فيقولون: يا ربّ و أيّ شيء أفضل ممّا أعطيتنا، أعطيتنا الجنة، فيقول: لكم مثل ما في أيديكم ضعفا، فيرجع المؤمن في كلّ جمعة بسبعين ضعفا مثل ما في يديه، و هو قوله «وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ»[١] و هو يوم الجمعة إنّ ليلتها ليلة غراء و يومها يوم أزهر، فأكثروا فيها من التسبيح، و التكبير، و التهليل، و الثّناء على اللّه و الصلاة على محمّد و آله.
قال: فيمرّ المؤمن فلا يمرّ بشيء إلّا أضاء له حتّى ينتهى إلى أزواجه، فيقلن: و الّذي أباحنا الجنة يا سيّدنا ما رأيناك قط أحسن منك الساعة، فيقول: انّي قد نظرت الى نور ربّي، قال: انّ أزواجه لا يغرن و لا يحضن و لا يصلفن.
قال الرّاوي: إنّي أردت أن أسألك عن شيء أستحيي منه، قال: سل، قال: في الجنّة غناء؟ قال ٧: انّ في الجنة شجرا يأمر اللّه رياحها، فتهبّ فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها حسنا، ثمّ قال: هذا عوض لمن ترك السّماع في الدّنيا من مخافة اللّه.
قال الرّاوي: زدني، قال: إنّ اللّه خلق جنّة بيده، و لم ترها عين، و لم يطّلع عليها مخلوق يفتحها الربّ كلّ صباح، فيقول: ازدادي ريحا ازدادي طيبا، و هو قول اللّه تعالى: «فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ»[٢].
٣- العيّاشي- عن السجّاد ٧ قال: «اذا صار أهل الجنّة في الجنّة، و دخل وليّ اللّه الى جنانه، و مساكنه و اتكأ كلّ مؤمن منهم على أريكته حفّته خدامه، و تهدّلت عليه الثّمار، و تفجّرت حوله العيون، و جرت من تحته الأنهار و بسطت له الزرابي و صففت له النمارق، و أتته الخدّام بما شاءت بشهوته من قبل أن يسألهم ذلك، و يخرج عليهم الحور العين من الجنان،
[١] ق ٥٠: ٣٥.
[٢] تفسير القمي: ج ٢ ص ١٦٩ و الآية: السجدة، ١٦