نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٧ - باب صفة نعيم أهل الجنة
الجنة منزلا لو نزل به الثقلان الجنّ و الإنس لوسعهم طعاما و شرابا، و لا ينقص ممّا عنده شيء، و إنّ أيسر أهل الجنّة منزلة من يدخل الجنّة، فيرفع له ثلاث حدائق، فاذا دخل أدناهن رأى فيها من الأزواج و الخدم و الأنهار و الثمار ما شاء اللّه.
فاذا شكر اللّه و حمده، قيل له: ارفع رأسك الى الحديقة الثانية، ففيها ما ليس في الأولى، فيقول: يا ربّ اعطني هذه، فيقول اللّه تعالى ان أعطيتكها سالتني غيرها، فيقول: ربّ هذه هذه، فاذا هو دخلها و عظمت مسرّته شكر اللّه و حمده، قال: فيقال فتحوا له باب الجنّة، و يقال له ارفع رأسك و اذا قد فتح له باب من الخلد و يرى أضعاف ما كان فيما قبل، فيقول:
عند تضاعف مسرّاته ربّ لك الحمد الّذي لا يحصى اذ مننت عليّ بالجنان و انجيتني من النيران.
قال أبو بصير: فبكيت و قلت: جعلت فداك زدني، قال: يا أبا محمّد إنّ في الجنّة نهرا في حافتيها جوار نابتات اذا مرّ المؤمن بجارية أعجبته قلعها و أنبت اللّه مكانها أخرى، قلت:
جعلت فداك زدني: قال: المؤمن تزوّج ثمانمائة عذراء و أربعة آلاف ثيّب و زوجين من الحور العين، قلت: جعلت فداك ثمانمائة عذراء؟ قال: نعم ما يفترش منهنّ شيئا الّا وجدها كذلك، قلت: جعلت فداك من أيّ شيء خلقن الحور العين؟
قال: من تربة الجنّة نورانية يرى شعاع[١] بدنها من وراء سبعين حلّة كبدها مرآته و كبده مرآتها، قلت: جعلت فداك أ لهن كلام تكلّمن به في الجنة؟ قال: نعم تكلّمن به لم يسمع الخلائق بمثله، قلت: ما هو؟ قال: يقلن نحن الخالدات، فلا نموت و نحن الناعمات، فلا نئوس و نحن المقيمات، فلا نظعن و نحن الراضيات، فلا نسخط طوبى لمن خلق خلقنا له، نحن اللّواتي لو أن قرن إحدانا علّق في جو السّماء لأغشى نور الأبصار»[٢].
٢- و عنه ٧: «انّ للّه كرامة في عباده المؤمنين في كلّ يوم جمعة بعث اللّه إلى المؤمن ملكا معه حلّتان، فينتهى الى باب الجنة، فيقول: استأذنوا لي على فلان، فيقال له: هذا رسول ربّك على الباب، فيقول لأزواجه أي شيء ترين عليّ أحسن؟ فيقلن: يا سيّدي
[١] في المصدر:« يرى مخ ساقيها».
[٢] تفسير القمي: ج ٢ ص ٨٢ من سورة الحج