نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٢ - باب قبض الأرواح
طَيِّبِينَ»[١] «الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ»[٢] قال: «فهو تبارك و تعالى أجلّ و أعظم من أن يتولّى ذلك بنفسه، و فعل رسله و ملائكته فعله، لانه (لأنهم) بأمره يعملون، فاصطفى جلّ ذكره من الملائكة رسلا و سفرة بينه و بين خلقه و هم الّذين قال اللّه فيهم: «اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ»[٣].
فمن كان من أهل الطاعة تولّت قبض روحه ملائكة الرّحمة، و من كان من أهل المعصية تولّى قبض روحه ملائكة النقمة، و لملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة و النّعمة، يصدرون عن أمره، و فعلهم فعله و كلّ ما يأتونه منسوب إليه، و اذا كان فعلهم فعل ملك الموت، و فعل ملك الموت فعل اللّه، لأنّه يتوفّى الأنفس حين موتها على يد من يشاء، و يعطي و يمنع، و يثيب و يعاقب على يد من يشاء، و ان فعل أمنائه فعله، كما قال: «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»[٤].
٣- و في رواية التوحيد-: «إنّ اللّه تبارك و تعالى يدبّر الأمور كيف يشاء، و يوكّل من خلقه من يشاء بما يشاء، و يكفيك أن تعلم أنّ اللّه (هو) المحيي المميت، و أنّه يتوفّى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته و غيرهم»[٥].
٤- الجامع- قال ابراهيم الخليل ٧ لملك الموت: «هل تستطيع أن تريني صورتك الّتي تقبض فيها[٦] روح الفاجر؟ قال: لا تطيق ذلك، قال: بلى قال: فأعرض عنه، ثمّ التفت فاذا هو برجل أسود قائم الشعر منتن الرّيح، أسود الثّياب، يخرج من فيه و مناخره لهيب النّار و الدّخان، فغشي على ابراهيم، ثمّ أفاق فقال له: لو لم يلق الفاجر عند موته إلّا صورة وجهك لكان حسبه»[٧].
[١] النحل: ٣٢.
[٢] النحل: ٢٨.
[٣] الحج ٢٢: ٧٥.
[٤] تفسير القمى: ج ١/ ص ٣٦٤ و ٣٦٧- ٣٦٨.
[٥] التوحيد: ص ٢٦٨/ ب ٣٦/ ح ٥.
[٦] في المصدر:« تقبض بها».
[٧] جامع الأخبار: ص ١٧٠/ فصل ١٣٥