نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٦ - باب مقام أولاد القائم
يحضر عنده، فيسلّمه إليه، فتعجّبنا من ذلك، و قلنا: ألا تدلّونا عليه؟ فقالوا: بلى، و جاء معنا من أدخلنا داره.
فرأينا (ه) رجلا صالحا عليه عباءة، و تحته عباءة و هو مفتر شها، و بين يديه دواة يكتب فيها من كتاب ينظر إليه، فسلّمنا عليه فردّ علينا السّلام و حيّانا و قال: من أين أقبلتم؟
فقلنا: من (أرض) كذا و كذا، فقال: كلّكم مسلمون؟ فقلنا: لا. بل فينا المسلم و اليهود و النصارى، فقال: يزن اليهوديّ جزيته و النصراني جزيته، و يناظر المسلم عن مذهبه، فوزن والدي عن خمسة نفر نصارى: عنه و عنّي و عن ثلاثة نفر كانوا معنا.
ثمّ وزن تسعة نفر كانوا يهودا و قال للمسلمين: هاتوا مذاهبكم، فشرعوا معه في مذاهبهم. فقال: لستم مسلمين و إنّما أنتم خوارج و أموالكم تحل للمسلم المؤمن، و ليس بمسلم من لم يؤمن باللّه و رسوله (و اليوم الآخر) و بالوصيّ و الأوصياء من ذريّته حتّى مولانا صاحب الزّمان صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين، فضاقت بهم الأرض و لم يبق إلّا أخذ أموالهم.
ثمّ قال لنا: يا أهل الكتاب لا معارضة لكم فيما معكم، حيث أخذت الجزية منكم، فلمّا عرف أولئك أنّ أموالهم معرضة للنهب، سألوه أن يحملهم إلى سلطانه، فأجاب سؤالهم، و تلا: «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ»[١] فقلنا للرّيان و الناخداه[٢] هؤلاء قوم قد عاشرناهم و صاروا رفقة، و ما يحسن بنا أن نتخلّف عنهم إنّما نكون معهم، حتّى نعلم ما يسفر حالهم عنه.
فقال الرّيان: و اللّه ما أعلم هذا البحر أين المسير فيه، فاستأجرنا ريّانا و رجالا، و قلعنا القلع و سرنا ثلاثة عشر يوما بلياليها حتّى كان قبل طلوع الشمس، كبّر الرّيان و قال: هذه و اللّه أعلام الزاهرة و منارها و جدرها قد بانت.
فسرنا حتّى تضاحي النّهار، فقدمنا إلى مدينة لم تر العيون أحسن منها، و لا أحبّ[٣] على القلوب، و لا أرقّ من نسيمها و لا أطيب من هوائها، و لا أعذب من مائها، و هى راكبة البحر، على جبل من صخر أبيض، كأنّه لون الفضّة و عليها سور مما يلى البحر، و البرّ[٤] محيط
[١]- الانفال ٨: ٤٢.
[٢]- الناخدا: مأخوذ من الفارسية و معناه معروف و الريان كرمان: رئيس الملّاحين.
[٣]- في البحار:« أحقّ» و في هامشه:« أخف».
[٤]- في البحار:« و البحر»