نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٠ - باب النهي عن الكلام في ذاته سبحانه
و لا يستكثرون للّه الكثير، و لا يدلّون عليه بالأعمال، فهم اذا رأيتهم مهيّمون مروّعون، خائفون، مشفقون، وجلون.
فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين أ لم تعلموا أنّ أعلم النّاس بالضرر أسكتهم عنه، و أنّ أجهل النّاس بالضّرر أنطقهم فيه»[١].
بيان- «لا يدلّون من أدلّهم عليه» أي أوثق بمحبته فأفرط عليه.
٢- العيّاشي- عن الباقر ٧: «انّ رجلا قال لأمير المؤمنين ٧: هل تصف ربّنا نزد له حبّا و به معرفة، فغضب و خطب الناس فقال: فيما قال: يا عبد اللّه فما دلّك عليك القرآن من صفته و تقدّمك فيه الرّسول من معرفته، فأتمّ به و استضئ بنور هدايته، فإنّما هي نعمة و حكمة أوتيتها، فخذ ما اوتيت و كن من الشاكرين، و ما كلّفك الشيطان عليه ممّا ليس في الكتاب فرضه و لا في سنة الرّسول و أئمة الهداة أثره فكل علمه إلى اللّه، و لا تقدر عظمة اللّه على قدر عقلك فتكون من الهالكين.
و اعلم يا عبد اللّه انّ الرّاسخين في العلم هم الذين أغناهم اللّه عن الاقتحام على السدد المضروبة دون الغيوب اقرارا بجهل ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب، فقالوا آمنّا به كلّ من عند ربّنا، و قد مدح اللّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما و سمّى تركهم التعمق فيما لم يكلّفهم البحث عن كنهه رسوخا»[٢].
بيان- من أراد صدر هذه الخطبة فليطلبه من نهج البلاغة[٣].
٣- و عنه ٧، في قوله تعالى: «وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا»[٤] قال: «الكلام في اللّه و الجدال في القرآن فأعرض عنهم حتّى يخوضوا (في حديث غيره)[٥] قال: منهم القصّاص»[٦].
[١] تفسير العسكري: ص ٦٣٥ ح ٣٧١.
[٢] تفسير العياشي: ج ١ ص ١٦٣ ح ٥ من سورة آل عمران. و الصافي: ج ١ ص ٢٤٨.
[٣] نهج البلاغة: خطبة ٩١ المعروف بخطبة الأشباح.
[٤] الانعام ٦: ٦٨.
[٥] عن ابى عبد اللّه الصادق( ع) كما في المصدر نفسه.« منه القصّاص».
[٦] تفسير العياشي: ج ١ ص ٣١٢ ح ٣١ و الصافى: ج ١ ص ٥٢٣