نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٠ - باب من لا يدخل النار و من يخلد فيها
فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر و اللّه تعالى يقول: «وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ»[١] و من يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى؟ فقال: ما من مؤمن يرتكب ذنبا الّا ساءه ذلك و ندم عليه، و قد قال النبيّ ٦: «كفى بالندم توبة» و قال: من سرّته حسنته و ساءته سيئته فهو مؤمن، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه. فليس بمؤمن، و لم تجب له الشّفاعة و كان ظالما و اللّه تعالى يقول: «ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ»[٢] قيل: و كيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه، قال: ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي و هو يعلم انّه سيعاقب عليها الّا ندم على ما ارتكب و متى ندم كان تائبا مستحقّا، و متى لم يندم عليها كان مصرّا، و المصرّ لا يغفر له لانّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب، و لو كان مؤمنا بالعقوبة لندم.
و قد قال النبيّ ٦: «لا كبيرة مع الاستغفار، و لا صغيرة مع الإصرار، و أمّا قول اللّه تعالى: «وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى»[٣] فانّهم لا يشفعون الّا لمن ارتضى اللّه ذنبه، و الدّين الاقرار بالجزاء على الحسنات و السيئات، و من ارتضى اللّه دينه ندم على ما يرتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة»[٤].
٢- و عن الصّادق ٧: «انّ اللّه تبارك و تعالى ضمن للمؤمن ضمانا، قيل:
و ما هو؟ قال: ضمن له إن هو أقرّ له بالرّبوبيّة، و لمحمّد ٦ بالنّبوة، و لعليّ بالإمامة، و أدّى ما افترض [اللّه] عليه أن يسكنه في جواره، [و لم يحتجب عنه.] قيل: فهذه و اللّه الكرامة الّتي لا يشبهها كرامة الآدميّين، ثمّ قال ٧: اعملوا قليلا تتنعّموا كثيرا»[٥].
٣- الكوفي- عن الرّضا ٧: «و اللّه لا يرى في النّار منكم اثنان أبدا و اللّه و لا واحدا قيل: أين هذا من كتاب اللّه قال في سورة الرّحمن و هو قوله تعالى: «فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ
[١] الأنبياء: ٢٨.
[٢] المؤمن: ١٨.
[٣] الأنبياء: ٢٨.
[٤] التوحيد: ص ٤٠٨ ب ٦٣ ح ٦.
[٥] ثواب الأعمال: ص ٣٠