نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩ - باب من يجوز اتباعه من العلماء و من لا يجوز
ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على اللّه و لا على الوسائط بين الخلق و بين اللّه، فلذلك ذمّهم لما قلدوا من قد عرفوا و من قد علموا أنّه لا يجوز قبول خبره و لا تصديقه في حكايته، و لا العمل بما يؤديه إليهم عمّن لم يشاهدوه و وجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّه ٦، إذا كانت دلائله أوضح من أن تخفى، و أشهر من أن لا تظهر لهم.
و كذلك عوام أمّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، و العصبية الشديدة و التكالب على حطام الدّنيا و حرامها، و إهلاك من يتعصبون عليه و إن كان لإصلاح أمره مستحقا، و بالترفرف بالبرّ و الإحسان على من تعصّبوا له و إن كان للاذلال و الإهانة مستحقّا، فمن قلّد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء، فهم مثل اليهود ذمّهم اللّه تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم.
فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه، و ذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم، فأمّا[١] من ركب من القبائح و الفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا[٢]، و لا كرامة، و إنّما كثر التخليط فيما يتحمل عنّا أهل البيت لذلك، لأنّ الفسقة يتحملون عنا فيحرّفونه بأسره لجهلهم[٣]، و يضعون الأشياء على غير وجوهها [وجهها] لقلة معرفتهم.
و آخرين يتعمّدون الكذب علينا ليجرّوا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم.
و منهم قوم نصّاب لا يقدرون على القدح فينا، فيتعلّمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا، و ينتقصون بنا عند نصابنا.
ثمّ يضيفون إليه أضعافه و أضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا الّتي نحن براء منها، فيقبله المستسلمون من شيعتنا، على أنّه من علومنا، فضلّوا و أضلّوا و هم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي ٨ و أصحابه. فإنّهم يسلبونهم الأرواح و الأموال، و هؤلاء علماء السوء الناصبون متشبّهون بأنّهم لنا موالون، و لأعدائنا معادون، [و] يدخلون الشّك، و الشّبهة على ضعفاء شيعتنا، فيضلّونهم و يمنعونهم عن قصد الحق المصيب،
[١] في المصدر:« فإنّه».
[٢] في المصدر:« فلا تقلبوا منّا عنه شيئا».
[٣] في المصدر:« بجهلم»