نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠ - باب من يجوز اتباعه من العلماء و من لا يجوز
لا جرم أنّ من علم اللّه من قلبه من هؤلاء العوام[١] أنه لا يريد إلّا صيانة دينه و تعظيم وليّه لم يتركه في يد هذا المتلبس الكافر، و لكنّه يقيض له مؤمنا يقف به على الصواب، ثمّ يوفقه اللّه للقبول منه، فيجمع اللّه له بذلك خير الدنيا و الآخرة، و يجمع على من أضلّه لعن الدنيا[٢] و عذاب الآخرة.
ثمّ قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «شرار علمائنا[٣]: المضلّون عنّا، القاطعون للطرق إلينا، المسمّون أضدادنا بأسمائنا، الملقّبون أندادنا بألقابنا، يصلّون عليهم و هم للّعن مستحقون، و يلعنوننا و نحن بكرامات اللّه مغمورون، و بصلوات اللّه و صلوات ملائكته المقرّبين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون.
ثمّ قال: قيل لأمير المؤمنين ٧: من خير خلق اللّه بعد أئمة الهدى، و مصابيح الدجى؟
قال: العلماء إذا صلحوا. قيل: فمن شر [ار] خلق اللّه بعد إبليس و فرعون و نمرود، و بعد المتسمّين بأسمائكم، و بعد المتلقبين بألقابكم، و الآخذين لأمكنتكم، و المتأمرين في ممالككم؟ قال: العلماء إذا فسدوا، هم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، و فيهم قال اللّه تعالى: «أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا» الآية[٤].
بيان- «التكالب». التواثب و الترفرف هو بسط الطائر جناحيه و هو كناية عن اللّف، «فيتوجّهون». أي يصيرون ذوي جاه و وجه معروف. «ينتقصون بنا» أي يعيبوننا.
«يقيض له» أي يسبّب له.
٢- العوالى- عن الصّادق ٧: «قطع ظهري اثنان: عالم متهتّك، و جاهل متنسّك، هذا يصدّ الناس عن علمه بتهتكه، و هذا يصدّ الناس عن نسكه بجهله»[٥].
بيان- (المتهتك) من لا يبالى أن يتهتّك ستره، و المتنسّك المتعبّد المجتهد في العبادة.
[١] في المصدر:« القوم».
[٢] في المصدر:« لعنا في الدنيا».
[٣] في المصدر:« أشرار علماء أمّتنا».
[٤] تفسير الإمام العسكري: ص ١٠١ و الاحتجاج ٢/ ٢٦٢. الآية ١٥٩ سورة البقرة.
[٥] عوالي اللئالي: ج ٤/ ص ٧٧/ ح ٦٤. و في الخصال: ج ١/ ص ٦٩/ ح ١٠٣ بمضمونه مع اختلاف