نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٨ - باب ما خرج من توقيعاته
أوصياء من ولده واحدا واحدا، أحيى بهم دينه، و أتمّ بهم نوره، و جعل بينهم و بين إخوانهم و بني عمّهم و الأذنين فالأذنين من ذوي أرحامهم فرقانا بيّنا يعرف به الحجة من المحجوج، و الإمام من المأموم، بأن عصمهم من الذنوب، و برأهم من العيوب، و طهّرهم من الدنس، و نزههم من اللبس، و جعلهم خزّان علمه، و مستودع حكمته، و موضع سرّه، و أيّدهم بالدلائل، و لو لا ذلك لكان النّاس على سواء، و لا دعى أمر اللّه عزّ و جلّ على كلّ أحد، و لما عرف الحقّ من الباطل، و لا العالم من الجاهل.
و قد ادعى هذا المبطل المفتري على اللّه الكذب بما ادّعاه، فلا أدري بأيّ حالة هي له رجاء أن يتم دعواه، أ بفقه في دين اللّه، فو اللّه ما يعرف حلالا من حرام و لا يفرّق بين خطأ و صواب، أم بعلم فما يعلم حقّا من باطل، و لا محكما من متشابه و لا يعرف حدّ الصلاة و وقتها، أم بورع فاللّه شهيد على تركه الصلاة الفرض أربعين يوما، و يزعم ذلك لطلب الشعوذة[١]، و لعلّ خبره قد تأدى إليكم، و هاتيك ظروف مسكره منصوبه، و آثار عصيانه للّه عزّ و جلّ مشهورة قائمة، أم بآية فليأت بها، أم بحجة فليقمها، أم بدلالة فليذكرها.
قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ، قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ، وَ إِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ»[٢].
فالتمس تولّي اللّه توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت لك، و امتحنه و سله عن آية من كتاب اللّه يفسّرها أو صلاة فريضة يبيّن حدودها، و ما يجب فيها لتعلم حاله و مقداره، و يظهر لك عواره و نقصانه، و اللّه حسيبه حفظ اللّه الحقّ على أهله، و أقرّه في مستقره، و قد أبى اللّه عزّ و جلّ أن يكون في أخوين بعد الحسن و الحسين (ع) و إذا أذن اللّه لنا فى القول ظهر الحقّ،
[١] الشعوذة: خفة في اليد و أخذ كالسحريري إليه الشيء بغير ما عليه أصله في رأى العين.« قاموس».
[٢] الأحقاف ٤٦: ٦