نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٧ - باب ما خرج من توقيعاته
كتبت إلى صاحب الزّمان (و صيّرت كتاب جعفر)[١] في درجه فخرج الجواب إليّ في ذلك:
«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، أتاني كتابك أبقاك اللّه، و الكتاب الّذي أنفذته درجة و أحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف لفظه[٢]، و تكرّر الخطأ فيه، و لو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه، و الحمد للّه ربّ العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا، و فضله علينا، أبى اللّه عزّ و جلّ للحقّ إلّا إتماما، و للباطل إلّا زهوقا، و هو شاهد عليّ بما أذكره، ولي عليكم بما أقوله، إذا اجتمعنا ليوم لا ريب فيه و يسألنا عمّا نحن فيه مختلفون، إنّه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه و لا عليك و لا على أحد من الخلق (جميعا) إمامة مفترضة، و لا طاعة و لا ذمّة و سأبيّن لكم ذمّة[٣] تكتفون بها إن شاء اللّه.
يا هذا يرحمك اللّه إنّ اللّه تعالى لم يخلق الخلق عبثا، و لا أهملهم سدى، بل خلقهم بقدرته و جعل لهم أسماعا و أبصارا و قلوبا و ألبابا، ثم بعث إليهم النبيين (ع) مبشّرين و منذرين، يأمرونهم بطاعته و ينهونهم عن معصيته، و يعرفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم و دينهم، و أنزل عليهم كتابا و بعث إليهم ملائكة، يأتين بينهم و بين من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم.
و ما آتاهم من الدلائل الظاهرة، و البراهين الباهرة، و الآيات الغالبة، فمنهم من جعل النار عليه بردا و سلاما، و اتخذه خليلا، و منهم من كلّمه تكليما، و جعل عصاه ثعبانا مبينا، و منهم من أحيى الموتى بإذن اللّه، و أبرأ الأكمه و الأبرص بإذن اللّه، و منهم من علّمه منطق الطير و أوتي من كلّ شيء.
ثمّ بعث محمّدا صلى اللّه عليه و آله رحمة للعالمين، و تمّم به نعمته، و ختم به أنبياءه، و أرسله إلى النّاس كافّة، و أظهر من صدقه ما أظهر، (و بيّن)[٤] من آياته و علاماته ما بيّن، ثمّ قبضه ٦ حميدا فقيدا سعيدا.
و جعل الأمر بعده إلى أخيه و ابن عمه و وصيّه و وارثه عليّ بن أبي طالب، ثمّ إلى
[١] كذا في بعض النسخ من كتاب الغيبة.
[٢] في بعض النسخ من المصدر:« الفاظه».
[٣] في بعض النسخ من المصدر:« جملة».
[٤] هكذا في بعض النسخ من المصدر