نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣١ - دلائل المعرفة به
فقال الخليفة: و ما الدلالة[١] الّتي كانت لأبي محمّد؟ قال القوم: كان يصف (لنا) الدنانير و أصحابها و الأموال و كم هي؟ فاذا فعل ذلك سلّمناها إليه، و قد وفدنا عليه[٢] مرارا فكانت هذه علامتنا منه و دلالتنا، و قد مات، فإن يكن هذا الرّجل صاحب الأمر فليقم لنا ما كان يقيم لنا أخوه و إلّا رددنا (ها) إلى أصحابها.
فقال جعفر: يا أمير المؤمنين إنّ هؤلاء قوم كذّابون يكذبون على أخي و هذا علم الغيب. فقال الخليفة: القوم رسل و ما على الرسل[٣] إلّا البلاغ المبين. قال: فبهت جعفر و لم يحر[٤] جوابا، فقال القوم: يتطوّل أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتّى نخرج من هذه البلدة.
قال: فأمر (لهم) هم بنقيب فأخرجهم منها، فلمّا أن خرجوا من البلد خرج عليهم غلام أحسن النّاس وجها، كأنّه خادم، فنادى يا فلان بن فلان و يا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم، قال: فقالوا له: أنت مولانا؟ قال: معاذ اللّه أنا عبد مولاكم فسيروا إليه، قالوا: فسرنا (إليه) معه حتّى دخلنا دار مولانا الحسن بن عليّ ٨.
فإذا ولده القائم ٧ قاعد على سرير كأنّه فلقة القمر، عليه ثياب خضر، فسلّمنا عليه، فردّ علينا السّلام. ثمّ قال: جملة المال كذا و كذا دينارا، حمل فلان كذا. و فلان كذا، و لم يزل يصف حتّى وصف الجميع. ثمّ وصف ثيابنا و رحالنا و ما كان معنا من الدّواب، فخررنا سجدة للّه عزّ و جلّ شكرا لما عرّفنا، و قبّلنا الأرض بين يديه، ثمّ سألناه عمّا أردنا و أجاب، فحملنا إليه الأموال.
و أمرنا القائم ٧ أن لا نحمل إلى سرّ من رأى بعدها شيئا (من المال)[٥] فإنّه ينصب لنا ببغداد رجلا نحمل[٦] إليه الأموال و يخرج من عنده التوقيعات، قال: فانصرفنا من
[١] في بعض النسخ:« فما كانت العلامة».
[٢] في بعض النسخ:« و قد وفدنا إليه».
[٣] في بعض النسخ:« و ما على الرسول».
[٤] في بعض النسخ:« و لم يرد جوابا».
[٥] كذا في بعض النسخ من المصدر.
[٦] في بعض النسخ:« يحمل إليه»