نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٠ - دلائل المعرفة به
و قالوا: ليست هذه صفات الإمام و قال بعضهم لبعض: امضوا بنا لنردّ[١] هذه الأموال على أصحابنا[٢] فقال أبو العباس محمد بن الجعفر الحميري القمّي: قفوا بنا حتّى ينصرف هذا الرّجل و نختبر أمره على الصحّة.
قال: فلمّا انصرف دخلوا عليه فسلّموا عليه و قالوا: يا سيّدنا نحن قوم من أهل قم و معنا جماعة من الشيعة و غيرها (و) كنّا نحمل إلى سيّدنا أبى محمّد الحسن بن عليّ ٨ الأموال. فقال: و أين هى؟ قالوا: معنا، قال: احملوها إليّ، قالوا: ألا (لا) إنّ بهذه الأموال خبرا طريفا، فقال: و ما هو؟
قالوا: إنّ هذه الأموال تجمع و يكون فيها من عامة الشيعة الدّينار و الدّيناران، ثمّ يجعلونها في كيس و يختمون عليها و كنّا إذا وردنا بالمال[٣] قال سيّدنا أبو محمّد ٧: جملة المال كذا و كذا دينارا، من (عند) فلان كذا و من فلان كذا حتّى يأتي على أسماء النّاس كلّهم و يقول ما على الخواتيم من نقش.
فقال جعفر: كذبتم، تقولون على أخي ما لم يفعله، هذا علم الغيب (و لا يعلمه إلا اللّه قال:)[٤] فلمّا سمع القوم كلام جعفر جعل ينظر بعضهم إلى بعض فقال لهم: احملوا هذا المال إليّ، فقالوا: إنّا قوم مستأجرون و كلاء لأرباب المال و إنّا لا نسلّم المال إلّا بالعلامات الّتي كنّا نعرفها من سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ ٨ فإن كنت الإمام فبرهن لنا و إلّا رددناها إلى أصحابها، يرون فيها رأيهم.
قال: فدخل جعفر على الخليفة، و كان بسر من رأى فاستهدى عليهم فلمّا حضروا قال (الخليفة): احملوا هذا المال إلى جعفر، قالوا: أصلح اللّه أمير المؤمنين إنّا قوم مستأجرون و كلاء لأرباب هذه الأموال و هي (وداعة) لجماعة (و) أمرونا أن لا نسلّمها إلّا بعلامة و دلالة، و قد جرت بهذه العادة مع أبي محمّد الحسن بن عليّ ٨.
[١] في بعض النسخ من المصدر:« حتّى نرد».
[٢] هكذا في بعض النسخ من كمال الدين:« على أصحابها».
[٣] في بعض النسخ من المصدر:« اذا وردنا بالمال على سيدنا أبى محمد( ع) يقول:».
[٤] كذا في بعض النسخ من كمال الدين