نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٤ - باب كتاب أمير المؤمنين
أهل الشام، الحكّام على أهل الحجاز! فبعثت إليه: إن كنت صادقا فسمّ لي رجلا من قريش الشام تحلّ له الخلافة و يقبل في الشورى، فإن لم تجده سمّيت لك من قريش الحجاز من تحلّ له الخلافة و يقبل في الشورى، و نظرت إلى أهل الشام، فإذا هم بقية الأحزاب، فراش نار، و ذباب طمع[١]، تجمع من كلّ أوب ممّن ينبغى له أن يؤدب (يئوب)، و يحمل على السنّة، ليسوا بالمهاجرين و لا الأنصار و لا تابعين بإحسان، فدعوتهم إلى الطاعة و الجماعة، فأبوا إلّا فراقي و شقاقي.
ثمّ نهضوا في وجه المسلمين، ينضخونهم بالنّبل، و يشجرونهم بالرّماح، فعند ذلك نهضت إليهم، فلمّا عضّتهم السلاح و وجدوا ألم الجراح، رفعوا المصاحف و دعوكم (يدعوكم) الى ما فيها، فأنبأتكم أنّهم ليسوا من أهل دين و لا قرآن، و إنّما رفعوها مكيدة و خديعة، فامضوا لقتالهم، فقلتم: اقبل منهم و اكفف عنهم، فإنّهم إن أجابوا إلى ما في القرآن جامعونا على ما نحن عليه من الحقّ، فقبلت منهم، فحضضت عنهم، فكان الصلح بينكم و بينهم على رجلين حكمين ليحييا ما أحيى القرآن، و يميتا ما أمات القرآن، فاختلف رأيهما، و اختلف حكمهما، فنبذا ما في الكتاب، و خالفا ما في القرآن[٢] و كانا أهله.
ثمّ إنّ طائفة اعتزلت، فتركناهم ما تركونا، حتّى إذا عاثوا فى الأرض، يفسدون و يقتلون، و كان فيمن قتلوه أهل سيره (ميرة) من بنى الأسد، و قتلوا خبّاب بن الأرت و ابنه، أم ولده، و الحارث بن مرّة العبدي فبعثت إليهم داعيا فقلت: ادفعوا إلينا قتلة إخواننا. فقالوا:
كلنا قتلتهم.
ثمّ شدّت علينا خيلهم و رجالهم، فصرعهم اللّه مصارع الظالمين. فلمّا كان ذلك من شأنهم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوّكم فقلتم: كلّت سيوفنا، و نصلت أسنّة رماحنا، و عاد أكثرها قصيدا، فأذن لنا فلنرجع و لنستعد بأحسن عدّتنا، و إذا نحن رجعنا زدنا فى مقاتلتنا عدّة من قتل منّا، حتّى إذا ظللتم على النخيلة أمرتكم أن تلزموا معسكركم، و أن
[١] في نسخة:« و ذئاب طمع».
[٢] و في كتاب الامامة لابن قيبة ج ١ ص ١٥٧ زيادة:« و اتبعا هواهما بغير هدى من اللّه فجنبهما اللّه السداد و أهوى بهما في غمرة الضلال و كانا أهل ذلك ..» و الأصح أنه سقط هنا