نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٤ - باب إظهار مخالفتهم بعد وفاة النبي
فقال: «أبعد الّذي قلتم لا و لكنّي أوصيكم بأهل بيتي خيرا»، و أعرض بوجهه عن القوم، فنهضوا.»[١].
باب إظهار مخالفتهم بعد وفاة النّبي ٦ و ارتدادهم جهرا
١- الالتهاب- قال الرّاوي: ثمّ إنّ عليا ٧ اشتغل بتجهيزه، و أعانه على ذلك الفضل بن العباس، و فات أكثر النّاس الصلاة عليه، و لم يحضروا دفنه و اشتغلوا بأمر الخلافة في سقيفة بني ساعدة، و اغتنم أبو بكر الفرصة لعلمه انّه لو توانى عن طلب الخلافة حتّى يفرغ أمير المؤمنين ٧ من تجهيز رسول اللّه ٦ قبل أن يحكموا أمرهم لم يستتم لهم ما يريدون.
فسبقوا الى ولاية الأمر و ذلك لاختلاف الأنصار فيما بينهم و كراهية الطلقاء و المنافقين و المؤلفة قلوبهم لأمير المؤمنين ٧ و علموا إن تأخر الأمر حتى يفرغ بنو هاشم من تجهيز رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ما استقر الأمر مقرّه و تولّى الأمر أمير المؤمنين ٧، فيخيبوا ممّا أمّلوه فلذلك تسابقوا الى طلب الخلافة.
قال: و جاء الخبر إلى أبى بكر و عمر أن الأنصار مختلفون في طلب الخلافة و قد اجتمعوا و تخاصموا عليها في سقيفة بني ساعدة، فمضيا مسرعين نحوهم فتبعهما أبو عبيدة بن الجرّاح و المغيرة بن شعبة و في السقيفة خلق كثير من الأنصار و المنافقين و الطلقاء و المؤلّفة قلوبهم و سعد بن عبادة مريض بينهم فتنازعوا الأمر.
فقال أبو بكر في آخر كلامه للأنصار: إنما أدعوكم الى مبايعة أبي عبيدة الجراح أو عمر بن الخطّاب. فقال الأنصار: نخاف أن يغلب على هذا الأمر من ليس منا و لا منكم،
[١] وفاة النبي محمد، المسمّى بالتهاب نيران الاحزان و مثير الاكتئاب و الأشجان: ص ٣٠ الى ٤٠. و الأغلب مما نقله المحقق القاشانى هنا- تختلف يسيرا مع ما طبع حديثا من التهاب الأحزان غير محققه و ما عشرنا على المصدر المخطوط الأصلي