نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٢ - باب ظهور نفاق أناس في حياة النبي
هذه اللّيلة شرّ عظيم قيل: و ما هو يا رسول اللّه؟ قال: [إنّ][١] الّذين أمرتهم بالخروج في جيش أسامة رجع منهم أناس إلى المدينة مخالفين لأمري ألا و إنى الى اللّه منهم بريء ويحكم نفّذوا جيش أسامة، نفّذوا جيش أسامة لعن اللّه من تخلّف عنه، حتّى قالها ثلاثا».
قال: و كان عليّ و الفضل بن عباس لا يفارقانه في مرضه تلك اللّيلة و كان بلال المؤذّن يأتى في وقت كلّ فريضة الي النّبي ٦، فيقول: الصلاة يا رسول اللّه فإن قدر رسول اللّه على الخروج خرج و صلّى بالنّاس و إن لم يقدر أمر عليّ بن أبي طالب أن يصلّي بهم، فلمّا أصبح رسول اللّه ٦ من ليلته الّتي قدم فيها القوم الى المدينة أتاه بلال يؤذّنه بالصلاة، فوجده قد ثقل عن الخروج.
فنادى الصلاة رحمكم اللّه فأذن بندائه و رأسه في حجر عليّ ٧ فقال:
«يصلّي بالناس بعضهم (بعضا)[٢] فانّي مشغول بنفسي» فقالت عائشة: مروا أبا بكر يصلّى بهم و قالت حفصة: مروا عمر، فلمّا سمع رسول اللّه ٦ كلامهما و رأى حرص كلّ واحدة على تقديم أبيها قال لهن: «اكففن».
ثمّ أغمى عليه فقالت عائشة لبلال: إنّ رسول اللّه قد أغمى عليه و رأسه في حجر عليّ، فلا يقدر على مفارقته فأمروا أبا بكر يصلّى بالناس، فظنّ بلال أنّ ذلك عن أمر رسول اللّه، فقال بلال للناس: قدّموا أبا بكر.
قال: فتقدّم أبو بكر الى المحراب، فلما كبّر أفاق رسول اللّه ٦ من غشيته، فسمع التكبير فقال لعليّ: «من يصلّي بالنّاس يا عليّ؟ فقال: يا رسول اللّه إنّ عائشة و حفصة أمرتا بلالا أن يأمر أبا بكر أن يصلّي بالنّاس. فقال رسول اللّه ٦:
أسندوني و أخرجوني الى المسجد. فقد نزلت و اللّه في الاسلام فتنة ليست بهيّنة. ثمّ نظر إلى عائشة و حفصة نظر المغضب و قال لهنّ: أما إنّكن كصويحبات يوسف».
ثمّ: خرج و هو معصب الرأس يتهادى بين عليّ و الفضل بن العباس و رجلاه تخطان في الأرض من الضعف فلمّا رأى المسلمون رسول اللّه قد دخل المسجد على تلك الحالة،
[١] هكذا في النسخة المطبوعة.
[٢] هكذا في النسخة المطبوعة