نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧١ - باب ظهور نفاق أناس في حياة النبي
و الاهم على هذا الأمر فكانوا ألف رجل، فعقد لأسامة مولاه الراية و أمّره على أكثر المهاجرين و الأنصار.
قال: و فيهم أبو بكر و عمر و أبو عبيدة، و ندبه الى الخروج بهم الى الوجه الذي قتل أبوه فيه من بلاد الروم لكيلا يبقى في المدينة بعد وفاته من يطمع في الامارة، فيستتمّ الأمر لأمير المؤمنين ٧ فلا ينازعه هناك منازع فأمر أسامة مولاه، فعسكر على أميال من المدينة و رسول اللّه يحثّ الناس على الخروج إلى أسامة و المسير معه، فبينما هم كذلك اذ عرض له المرض الذي توفّي فيه.
قال: فلمّا نزلوا أتى أبو بكر و عمر و أبو عبيدة نحو أسامة و قالوا أين تذهب و تخلّي المدينة و نحن أحوج من كلّ أحد إلى المقام بها فقال أسامة: و ما ذلك؟ قالوا: لأن رسول اللّه ٦، قد نزل به الموت: فو اللّه لئن خلّينا المدينة ليلين الأمر عليّ بن أبي طالب و ما وجّه بنا محمّد الى هذا الوجه [البعيد][١] إلّا ليخلّي المدينة لعليّ بن أبي طالب و يستتمّ الأمر له و يفسد علينا جميع ما أبرمناه.
قال: فرجع القوم إلى منزل الأول: فأقاموا به و بعثوا رسولا ليتعرّف لهم الخبر [ما كان من][٢] علّة رسول اللّه، فأتى الرسول إلى عائشة و سألها عن ذلك سرّا فقالت: امض الى أبي بكر و عمر و قل لهما إن رسول اللّه ٦ قد ثقل حاله و زاد مرضه، فلا يرجع[٣] أحد منكم و أنا أعرّفكم الخبر وقتا بعد وقت.
فلمّا اشتدت عليه دعت عائشة صهيب الرّومي فقالت: له امض إلى أبي بكر و عمر و أعلمهما أنّ رسول اللّه في حال اليأس و قل له يدخل هو و عمر و أبو عبيدة باللّيل.
قال: فاستأذنوا أسامة في الدخول فقال: لا يعلمنّ بكم أحد، فإن عوفى رسول اللّه رجعتم إلى معسكركم و إن قبض فعرفوني ذلك فندخل فيما دخل فيه الناس، فدخل أبو بكر و عمرو أبو عبيدة ليلا إلى المدينة و رسول اللّه مغشيّ عليه، فلمّا أفاق قال: «و اللّه لقد طرق المدينة
[١] كذا في النسخة المطبوعة.
[٢] كذا في النسخة المطبوعة.
[٣] في المطبوع:« يبرح أحدكم»