نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٠ - باب ظهور نفاق أناس في حياة النبي
قال حذيفة: فو اللّه لقد رأيت هؤلاء النفر[١] لقد استقلتهم الرعدة، فلم يملك أحد نفسه و لم يخف على كلّ من حضر مع رسول اللّه ٦ من المهاجرين و الأنصار أن رسول اللّه ٦ إيّاهم عنى.
قال: ثمّ أمر خادما لأم سلمة، فقال له: اجمع (لى) هؤلاء[٢] يعني نساءه فجمّعهن، فلما جلسن، قال لهن: «اسمعن ما أقول لكنّ (في حق)[٣] هذا و أشار إلى عليّ ٧:
فإنّه أخي، و وصيّي، و خليفتي، و وارث علمي (و قاضى دينى)[٤] و القائم بديني من بعدي، فأطعنه فيما يأمركنّ و لا تعصينّه، فتعطين على يده فيكون مثواكنّ النار.
ثمّ قال: يا عليّ أوصيك بهنّ فأمسكهن ما أطعن اللّه و أطعنك و امرهن بأمرك و انههن عمّا يريبك و خلّ سبيلهنّ متى (عصين اللّه و) عصينك. فقال أمير المؤمنين ٧ إنهنّ نساء و فيهنّ الضعف و الوهن و قلّة الرأى. فقال النّبي ٦: ارفق بهنّ ما كان الرفق بهنّ أمثل، فمن عصتك منهن فطلّقها منّي براءة من اللّه و رسوله في الدّنيا و الآخرة».
فسكتن النساء كلّهن و تكلّمت عائشة فقالت: يا رسول اللّه تأمرنا بأمر فنخالفه الى ما سواه؟ فقال لها: «يا حميرا لقد خالفت أمري[٥] في حياتي أشدّ الخلاف و لتخالفين قولي هذا [بعد مماتى][٦] و لتعصينّه بعدي و لتخرجين متبرّجة، قد خفّ بك لفيفة من سفهاء الناس، فتقاتلينه و أنت ظالمة له و لتنبحك في طريقك كلاب الحوب. [ثم] قال لهنّ: قمن فانصرفن الى بيتكن فانصرفن».
و كان ٧ كثيرا ما يوصى أصحابه بالتمسّك بسنّته و يحثّهم على الاقتداء بعترته و يحذّرهم من الفتنة بعده و مخالفة وصيته.
قال: ثمّ إنّه ٧ تحقق من دنو أجله، فخاف توثّب المنافقين المؤلّفة و من
[١]« رأيت القوم من قريش قد استقبلتهم الوعدة».
[٢]« اجمع لي».
[٣] هكذا في النسخة المطبوعة و هو الأصح.
[٤] اضافة في النسخة المطبوعة.
[٥] في النسخة المطبوع.« لقد خالفتنى».
[٦] إضافة في النسخة المطبوعة