نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٨ - باب ظهور نفاق أناس في حياة النبي
بعده لفعل، قال له صاحبه: اسكت لو فقدنا محمدا لم نر من هذا شيئا.
قال حذيفة: ثمّ إنّ رسول اللّه ٦ صلّى بنا المكتوبة و أمرنا بالرحيل، فسار يومه ذلك و ليله حتّى أشرف على عقبة هرشى[١]، فتقدّم القوم و ساروا في ثنية[٢] العقبة و قد أخذوا معهم دبابا قد طرحوا فيها حجارة، فدعاني رسول اللّه ٦ و دعا عمّار بن ياسر و أمرني أن أقود بزمام الناقة و أمر عمارا أن يسوقها، حتّى إذا صرنا في رأس العقبة دحرجوا أولئك النفر تلك الدباب بين قوائم الناقة، ففزعت الناقة و كادت أن تنفر، فصاح بها رسول اللّه ٦ اسكني يا مباركة فليس عليك بأس:
قال حذيفة: فو اللّه الّذي لا إله إلا هو لقد نطقت الناقة بلسان عربىّ مبين و قالت يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك لا زلّت[٣] يد عن يد، و لا رجل عن رجل، و أنت على ظهري، فلمّا رأى القوم أن الناقة لا تنفر تقدّموا إليها ليدفعوها بأيديهم، فجعلت أنا و عمّار نضرب وجوههم بأسيافنا و كانت ليلة مظلمة، فتأخّروا عنّا و قد أيسوا ممّا دبّروه، فقلت يا رسول اللّه: من هؤلاء القوم الّذين يريدون بك ما ترى؟
قال: «يا حذيفة هؤلاء المنافقون في الدنيا و الآخرة». فقلت يا رسول اللّه: ألا تبعث إليهم رهطا من أصحابك يأتوك برءوسهم؟ فقال: «أكره أن يقول الناس دعا قوما إلى دينه فأجابوه فقاتل بهم حتّى إذا ظفر بعّدوه[٤] فقتلهم و لكن دعهم، فإن اللّه لهم بالمرصاد و سيمهلهم قليلا، ثمّ يضطرهم الى عذاب غليظ»[٥] قلت يا رسول اللّه: من هؤلاء؟ قال: هم فلان و فلان و سمّاهم لي رجلا رجلا حتّى عرفتهم و لقد كان فيهم أناس كنت أكره أن يكونوا منهم، فسكت عند ذلك.
فقال لي رسول اللّه: «يا حذيفة أ تحبّ أن أراك الذين سمّيتهم لك بأشخاصهم؟ فقلت:
[١] في النسخة المطبوعة:« هرشاء».
[٢] في النسخة المذكورة:« ثلث العقبة».
[٣] في النسخة المطبوعة:« لا شلّت».
[٤] في النسخة المطبوعة:« فأقبل عليهم و قتلهم».
[٥] في النسخة المطبوعة:« عذاب النار و بئس المصير»