مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٦ - الخامس تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر في شهر رمضان
الدلالة على جواز البقاء على الجنابة عمداً إلى الفجر.
و أمّا الروايات فأكثرها و إن كانت معتبرة من حيث السند، و بعضها مطلق شامل للعمد و غير العمد كصحيحة عيسى بن القاسم، و بعضها صريح في صورة العمد و لكن غير معتبر كرواية إسماعيل بن عيسى حيث إنّ سعد بن إسماعيل مهمل في كتب الرجال، و أبوه إسماعيل مجهول لكن المطلقات منها تحمل على صورة عدم العمد في التأخير؛ جمعاً بينها و بين الأدلّة المعتبرة الآتية الدالّة على عدم جواز البقاء عمداً على الجنابة إلى الفجر، و مع فرض تكافؤ الأخبار من الطرفين نقول بطرح الروايات الدالّة على الجواز؛ لمطابقتها للعامّة، و صريح بعضها غير مناسب لشأن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) كصحيحة حمّاد بن عثمان و رواية إسماعيل بن عيسى، و كيف يعقل أن يجنب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) ليلًا و نام و لا يغتسل حتّى يصبح و يستمرّ على هذا، كما هو مفاد «كان» في صحيحة حبيب الخثعمي؟! و القول الثاني: أنّ البقاء على الجنابة إلى الفجر متعمّداً مبطل. و هذا القول هو المشهور بين الأصحاب، بل ادّعي الإجماع عليه في كلام جماعة من الأعلام، و ادّعى في «الجواهر» أنّ الحكم من القطعيات.
و يدلّ عليه روايات ادّعى في «الرياض» أنّها قريبة من التواتر، و هي تدلّ على بطلان الصوم و وجوب القضاء و الكفّارة، كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) أنّه قال في رجل احتلم أوّل الليل أو أصاب من أهله ثمّ نام متعمّداً في شهر رمضان حتّى أصبح؟ قال
يتمّ صومه ذلك، ثمّ يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان و يستغفر ربّه[١].
الأمر بإتمام الصوم للتأديب، و وجوب القضاء لا ينافي وجوب الكفّارة.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٦٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٦، الحديث ١.