مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٤ - الثالث الجماع
فإن جامع نسياناً أو قهراً، فتذكّر أو ارتفع القهر في الأثناء، وجب الإخراج فوراً، فإن تراخى بطل صومه (٧).
لدفع الضرر المتوعّد به عليه، فيشمله إطلاق أدلّة المفطرات، و حديث الرفع يرفع حرمة الإفطار و وجوب الكفّارة المترتّب على حرمة الإفطار العمدي.
و لا يتوهّم: أنّ حديث الرفع يكفي في صحّة صوم المكرَه؛ لأنّ حديث الرفع شأنه الرفع و النفي لما لو لم يكن إكراه في البين كان ثابتاً، و ليس شأنه إثبات الحكم و وضعه. و أمّا وجوب القضاء فهو ليس من آثار ارتكاب المفطر عن عمدٍ و عصيانٍ، بل هو من آثار ترك المأمور به واقعاً؛ فلا يرفعه الإكراه الرافع لآثار الفعل الواقع عن إكراه.
و في «الجواهر»: قلت: الأولى الاستدلال بما دلّ على حكم اليوم الذي يفطر فيه للتقية؛ إذ هو في معنى الإكراه، كمرسل رفاعة عن الصادق (عليه السّلام) قال
دخلت على أبي العبّاس بالحيرة فقال: يا أبا عبد اللَّه ما تقول في الصيام اليوم؟ فقلت: ذاك إلى الإمام؛ إن صمت صمنا و إن أفطرت أفطرنا، فقال: يا غلام عليّ بالمائدة، فأكلتُ معه و أنا أعلم و اللَّهِ أنّه يومٌ من شهر رمضان، فكان إفطاري يوماً و قضاؤه أيسر عليَّ من أن يضرب عنقي و لا يعبد اللَّه[١].
و في آخر مرسلة داود بن حصين-
أفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي[٢][٣]
، انتهى.
(٧) و تجب الكفّارة أيضاً؛ و ذلك لصدق الجماع عن عمدٍ على إبقاء الآلة فيما أدخله، و ذلك واضح.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ١٣٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٧، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ١٣١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٧، الحديث ٤.
[٣] جواهر الكلام ١٦: ٢٥٨.