مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٦ - (مسألة ١٣) يجوز للمعتكف أن يشترط حين النية الرجوع عن اعتكافه متى شاء
شاء ما لم يمض به يومان، فإن مضى به يومان وجب عليه تمام الثالث، فإن لم يشرط وجب عليه بالدخول فيه تمام ثلاثة أيّام؛ لأنّ الاعتكاف لا يكون أقلّ من ثلاثة أيّام[١]، انتهى.
الثاني: أنّه يجوز الرجوع و الإبطال متى شاء؛ حتّى في اليوم الثالث مطلقاً و بلا شرط، و هو خيرة السيّد المرتضى (رحمه اللَّه) و ابن إدريس و العلّامة في «المنتهي» و «المختلف» و «التذكرة» و «القواعد» و المحقّق في «المعتبر». و هذان القولان ضعيفان؛ لمخالفتهما النصوص.
الثالث: أنّه يجوز الرجوع و فسخه في اليومين الأوّلين دون الثالث، و هذا القول هو المشهور و المختار. و قد مرّ الاستدلال عليه بالروايات المعتبرة، فراجع.
و الكلام هنا في أنّه يجوز للمعتكف حين النية أن يشترط لنفسه على ربّه الرجوع من اعتكافه و فسخه متى شاء؛ حتّى في اليوم الثالث. و يدلّ عليه عموم
المؤمنون عند شروطهم[٢]
، و مفهوم صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال
إذا اعتكف يوماً و لم يكن اشترط فله أن يخرج و يفسخ الاعتكاف، و إن أقام يومين و لم يكن اشترط فليس له أن يفسخ (و يخرج) اعتكافه حتّى تمضي ثلاثة أيّام[٣].
حيث يدلّ منطوقها على جواز فسخ الاعتكاف في اليومين الأوّلين لو لم يشترط و لم يلتزم على نفسه بنذر و شبهه و إجارة و أمر الوالدين مثلًا، و يدلّ بالمنطوق أيضاً على أنّه ليس له الفسخ في اليوم الثالث لو لم يشترط على نفسه، و مفهومه أنّه يجوز له الفسخ لو شرط لنفسه.
[١] المبسوط ١: ٢٨٩.
[٢] وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٥٤٣، كتاب الاعتكاف، الباب ٤، الحديث ١.