مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٠ - (مسألة ١٠) يجب على الحامل و المرضعة القضاء بعد ذلك
و التواتر و الشياع المفيدين للعلم (٣)،
فليصم وحده، و إلّا يصوم مع الناس إذا صاموا[١].
لا يخفى: أنّ وجوب الصوم و الإفطار على من تفرّد بالرؤية متّفق عليه عند الأصحاب و جماعة من العامّة، كمالك و الليث و الشافعي و ابن المنذر و أصحاب الرأي. و قال عطاء و الحسن و ابن سيرين و إسحاق: إذا انفرد الواحد برؤية الهلال لا يصوم، فلو أفطر متعمّداً من رآه وحده وجبت عليه الكفّارة عندنا، و قال أبو حنيفة: لا تجب لأنّها عقوبة، فلا يجب بفعل مختلف فيه كالحدّ. و فيه: أنّ الكفّارة ليست عقوبة و لا تقاس على الحدّ؛ لسقوطه بالتوبة بخلاف الكفّارة.
(٣) الثاني و الثالث من الأُمور الموجبة للعلم بثبوت الهلال التواتر و الشياع:
لا كلام و لا إشكال في حجّية التواتر شرعاً و عند العقلاء في الأحكام و الموضوعات. و تدلّ عليه رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن هلال رمضان يغمّ (يخفى) علينا في تسع و عشرين من شعبان، فقال
لا تصم ذلك اليوم إلّا أن يقضي أهل الأمصار، فإن فعلوا فصُمه[٢]
، و يحتمل قويّاً أن تكون هذه الرواية دليلًا على ثبوت الهلال بالشياع؛ إذ لا أخبار فيه غيرها.
و يدلّ على ثبوته بالشياع موثّق عبد الحميد الأزدي الخفّاف قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): أكون في الجبل في القرية فيها خمسمائة من الناس، فقال
إذا
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢١٦، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٤، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٧: ٢١٢، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١٢، الحديث ٣،( ط. مكتبة الإسلامية).