مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٥ - (مسألة ١) الإتيان بالمفطرات المذكورة
و لا فرق بين العالم و الجاهل المقصّر على الأحوط، و أمّا القاصر غير الملتفت إلى السؤال، فالظاهر عدم وجوبها عليه و إن كان أحوط (٥).
و أمّا عدم وجوب الكفّارة: فلما في ذيل صحيحة مسعدة بن صدقة المذكورة من قوله (عليه السّلام)
و إن شاء اللَّه عذّبه و إن شاء غفر له.
(٥) المشهور عدم الفرق بين العالم و الجاهل في وجوب الكفّارة عليهما في الموارد التي ثبت وجوبها بالدليل. و الأقوى: أنّه لا كفّارة للجاهل مطلقاً؛ و ذلك لموثّقة زرارة و أبي بصير قالا جميعاً: سألنا أبا جعفر (عليه السّلام) عن رجل أتى أهله في شهر رمضان و أتى أهله و هو محرم، و هو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلال له، قال
ليس عليه شيء[١]
، فهو يعمّ الجاهل حتّى المقصّر إذ يصدق عليه حين الارتكاب أنّه لا يرى ذلك إلّا حلالًا له، فلا شيء عليه. هذا بالنسبة إلى الجاهل الملتفت فلا يشمل الجاهل الغافل.
فلنا أن نتمسّك في نفي الكفّارة بصحيحة عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) فيمن لبس المخيط حال الإحرام
أيّ رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه[٢].
و لا يخفى: أنّ نفي الكفّارة عن الجاهل المقصّر بقسميه للموثّقة و الصحيحة المذكورتين لا ينافي عقوبته لأجل تقصيره في السؤال، كما هو واضح.
و في «العروة الوثقى»: نعم إذا كان جاهلًا بكون الشيء مفطراً مع علمه بحرمته كما إذا لم يعلم أنّ الكذب على اللَّه و رسوله من المفطرات فارتكبه حال
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٥٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٩، الحديث ١٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٤٨٨، كتاب الحج، أبواب تروك الإحرام، الباب ٤٥، الحديث ٣.