مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٠ - الخامس تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر في شهر رمضان
و أمّا غير شهر رمضان و قضائه من الواجب المعيّن و الموسّع و المندوب، ففي بطلانه بسبب تعمّد البقاء على الجنابة إشكال (٢٤)، و أمّا قضاء صوم شهر رمضان: فقد يقال: بإلحاقه به؛ لما دلّ على اتحاد المقضي و قضائه، و إمكان دخول صورة النسيان في صحيحي ابن سنان، أنّه سأل أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الرجل يقضي شهر رمضان فيجنب من أوّل الليل و لا يغتسل حتى يجيء آخر الليل و هو يرى أنّ الفجر قد طلع، قال (عليه السّلام)
لا يصوم ذلك اليوم و يصوم غيره
و قال: كتب أبي إلى أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) و كان يقضي شهر رمضان و قال: إنّي أصبحت بالغسل و أصابتني جنابة فلم اغتسل حتّى طلع الفجر، فأجابه (عليه السّلام)
لا تصم هذا اليوم و صم غداً[١].
و يمكن أن يقال: إنّه لا دليل على اتحاد المقضي و قضائه فيما يعتبر في المقضي خصوصية فردية قائمة بشخصه، و المتيقّن من الأدلّة تبعية القضاء للأداء في الخصوصيات المعتبرة في أصل الطبيعة. و أمّا صحيحتا ابن سنان فموردهما و إن كان خصوص قضاء شهر رمضان و لكن الظاهر منهما صورة تأخير الغسل اختياراً إلى طلوع الفجر، فلا يشمل صورة التأخير نسياناً؛ لعدم اختيار المكلّف فيه.
(٢٤) و ذلك لما عرفت من أنّ أدلّة عدم جواز الإصباح جنباً عمداً مختصّة بصوم شهر رمضان و قضائه؛ فيخرج المندوب و سائر الصيام الواجبة مطلقاً معيّناً كان أو موسّعاً و قد ورد في خصوص الصوم المندوب دليل معتبر على جواز تعمّد البقاء.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٦٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٩، الحديث ١ و ٢.