مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨ - الثالث الجماع
الغسل[١]
، و هو كالنصّ في أنّ أحكام الوطء في القُبل ثابتة للجماع في الدبر.
و ليعلم: أنّه كما يبطل صوم الواطئ بالوطء في دبر المرأة بغير إنزال كذلك يبطل صوم الموطوءة في دُبرها؛ لشمول الأدلّة المذكورة.
و أمّا ما دلّ على عدم فساد صوم الموطوءة في دبرها كمرسلة علي بن الحكم عن رجل عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
إذا أتى الرجل المرأة في الدبر و هي صائمة لم ينقض صومها، و ليس عليها غسل[٢]
و غيرها، ففيه أوّلًا: أنّها لا تكافئُ الأدلّة الدالّة على بطلان الصوم، و ثانياً: أنّها معرض عنها عند الأصحاب.
و أمّا وطء الغلام و الدابّة بغير إنزال ففي «الشرائع» التردّد فيه، قال: و في فساد الصوم بوطء الغلام و الدابّة تردّد و إن حرم، و كذا القول في فساد صوم الموطوء، و الأشبه: أنّه يتّبع وجوب الغسل[٣]، انتهى. و قال (رحمه اللَّه) في موجبات الغسل: و لو وطء غلاماً فأوقبه و لم يُنزل قال المرتضى (رحمه اللَّه): يجب الغسل معوّلًا على الإجماع المركّب، و لم يثبت الإجماع، و لا يجب الغسل بوطء بهيمة إذا لم ينزل[٤]، انتهى.
توضيح الإجماع المركّب على زعم المرتضى (رحمه اللَّه): أنّ فقهاء الأُمّة قد اختلفوا في وطء المرأة في الدبر و وطء الغلام على قولين: أحدهما إيجاب الغُسل بوطء كلّ منهما، و الثاني نفي الوجوب في كلّ منهما، و لمّا قام الدليل على وجوب الغسل في الوطء في دبر المرأة بغير إنزال يثبت وجوبه في وطء
[١] وسائل الشيعة ٢٠: ١٤٧، كتاب النكاح، أبواب مقدمات النكاح و آدابه، الباب ٧٣، الحديث ٧.
[٢] وسائل الشيعة ٢٠: ١٤٧، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح و آدابه، الباب ٧٣، الحديث ٩.
[٣] شرائع الإسلام ١: ١٧٠.
[٤] نفس المصدر ١: ١٨.