مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٨ - و أما المحظور
الحقّ عند المصنّف (رحمه اللَّه) و هو المختار أنّه اللبث في المسجد بقصد التعبّد به، و إنّ نفس اللبث بقصد التعبّد عبادة.
و يمكن استفادته من ظاهر الآية وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ[١]، حيث إنّ العكوف في البيت عبادة في نفسه، كالطواف و الركوع و السجود فيها.
و صحيح داود بن سرحان قال: كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): إنّي أُريد أن أعتكف، فماذا أقول؟ و ما ذا أفرض على نفسي؟ فقال
لا تخرج من المسجد إلّا لحاجة لا بدّ منها، و لا تقعد تحت ظلال حتّى تعود إلى مجلسك[٢].
و يمكن استئناسه من الروايات الدالّة على أنّ الملازمة على المسجد و المشي إليه ممّا ندب إليه في الشرع و له أجرٌ و ثوابٌ جزيل؛ ففي صحيحة السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السّلام) قال
قال النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): من كان القرآن حديثه و المسجد بيته بنى اللَّه له بيتاً في الجنّة[٣].
و في «الإرشاد» للديلمي عن علي (عليه السّلام) قال
الجلسة في الجامع خيرٌ لي من الجلسة في الجنّة؛ لأنّ الجنّة فيها رضى نفسي و الجامع فيه رضى ربّي[٤]
، و في «عقاب الأعمال» عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قال
من مشى إلى مسجد من مساجد اللَّه فله بكلّ خطوة خطاها حتّى يرجع إلى منزله عشر حسنات،
[١] البقرة( ٢): ١٢٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٥٥٠، كتاب الاعتكاف، الباب ٧، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ١٩٨، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد، الباب ٣، الحديث ٢.
[٤] وسائل الشيعة ٥: ١٩٩، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد، الباب ٣، الحديث ٦.