مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٢ - (مسألة) يجب التتابع في صوم شهرين من كفارة الجمع و كفارة التخيير و الترتيب
المتتابعين على صوم ثمانية عشر يوماً إرفاقاً و تخفيفاً، فكأنّ صيام ثمانية عشر جزء من الشهرين؛ فيعتبر التتابع فيها كالشهرين.
و لا يخفى: أنّ ما في «الجواهر» مبتنٍ على كون الثمانية عشر بدلًا من صيام الشهرين، و أنّى له بإثباته؟! بل يظهر من بعض الروايات أنّها بدل عن الطعام لا الصيام؛ ففي صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام و لم يقدر على العتق و لم يقدر على الصدقة، قال
فليصم ثمانية عشر يوماً عن كلّ عشرة مساكين ثلاثة أيّام[١].
و لا دليل معتبر على وجوب التتابع في صيام الثمانية عشر، و لا في غيره من صيام الكفّارات، إلّا في كفّارة اليمين فإنّه يعتبر فيها التوالي؛ لصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
كلّ صوم يفرّق إلّا ثلاثة أيّام في كفّارة اليمين[٢].
و صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في حديث قال
صيام ثلاثة أيّام في كفّارة اليمين متتابعات و لا يفصل بينهنّ[٣].
و قد ورد في بعض الروايات لزوم التتابع في صوم بدل الهدي؛ ففي صحيحة العمركي الخراساني عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السّلام) قال: سألته عن صوم ثلاثة أيّام في الحجّ و السبعة أ يصومها متوالية أو يفرّق بينها؟ قال
يصوم الثلاثة لا يفرّق بينها و السبعة لا يفرّق بينها و لا يجمع السبعة و الثلاثة جميعاً[٤].
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٨١، كتاب الصوم، أبواب بقية الصوم الواجب، الباب ٩، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٣٨٢، كتاب الصوم، أبواب بقية الصوم الواجب، الباب ١٠، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٣٨٣، كتاب الصوم، أبواب بقية الصوم الواجب، الباب ١٠، الحديث ٤.
[٤] وسائل الشيعة ١٠: ٣٨٣، كتاب الصوم، أبواب بقية الصوم الواجب، الباب ١٠، الحديث ٥.