مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٩ - (مسألة ٣) المخالف إذا استبصر لا يجب عليه قضاء ما أتى به على وفق مذهبه
أو مذهب الحقّ إذا تحقّق منه قصد القربة (١١)، و أمّا ما فاته في تلك الحال يجب عليه قضاؤه (١٢).
عليه و يكتب له، إلّا الزكاة فإنّه يعيدها؛ لأنّه وضعها في غير موضعها، و إنّما موضعها أهل الولاية، فأمّا الصلاة و الصوم فليس عليه قضاؤهما[١].
و مصحّح محمّد بن حكيم قال: كنت عند أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) إذ دخل عليه كوفيان كانا زيديين فقالا: إنّا كنّا نقول بقول و إنّ اللَّه منّ علينا بولايتك، فهل يقبل شيء من أعمالنا؟ فقال
أمّا الصلاة و الصوم و الصدقة فإنّ اللَّه يتبعكما ذلك و يلحق بكما، و أمّا الزكاة فلا؛ لأنّكما أبعدتما حقّ امرئ مسلمٍ و أعطيتماه غيره[٢].
(١١) و ذلك لشمول الأدلّة المتقدّمة النافية للقضاء لما أتى به صحيحاً في الواقع أو في اعتقاده. نعم شمولها لما أتى به و لم يكن صحيحاً أصلًا مشكل جدّاً، بل غير مشمول للأدلّة فيجب قضاؤها.
(١٢) هذه المسألة مشهورة بل ممّا تسالم عليه الأصحاب؛ و ذلك لعموم ما دلّ على وجوب القضاء. و يظهر من الشهيد في «الذكرى» عدم وجوب القضاء اعتماداً على رواية نقلها من كتاب «الرحمة» لسعد بن عبد اللَّه مسنداً عن رجال الأصحاب عن عمّار الساباطي قال: قال سليمان بن خالد لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام) و أنا جالس: إنّي منذ عرفت هذا الأمر أُصلّي في كلّ يوم صلاتين أقضي ما فاتني قبل معرفتي؟ قال
لا تفعل؛ فإنّ الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة[٣]
، و قد حمل الشهيد (رحمه اللَّه) هذه الرواية على ما ترك من شرائط الصلاة
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢١٧، كتاب الزكاة، أبواب المستحقين للزكاة، الباب ٣، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١٢٧، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٣١، الحديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة ١: ١٢٧، كتاب الطهارة، أبواب مقدمة العبادات، الباب ٣١، الحديث ٤.