مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٧ - (مسألة ١٠) يجب على الحامل و المرضعة القضاء بعد ذلك
إذا لم يعلم خطؤه و لا خطأ مستنده (٧). و لا اعتبار بقول المنجّمين (٨)، و قال صاحب «الحدائق» (رحمه اللَّه): نعم للقائل أن يقول: إذا ثبت ذلك لإمام الأصل ثبت لنائبه لحقّ النيابة، إلّا أنّه لا يخلو أيضاً من شوب الإشكال؛ لعدم الوقوف على دليل لهذه الكلّية. إلى أن قال: و بالجملة فالمسألة عندي موضع توقّف و إشكال؛ لعدم الدليل الواضح في وجوب الأخذ بحكم الحاكم بحيث يشمل موضع النزاع[١]، انتهى.
(٧) لا إشكال في أنّ حكم الحاكم بناءً على ثبوت الهلال به من جملة طرق الثبوت، و معلوم أنّ طريقية الطريق منوطةٌ بعدم انكشاف الخلاف، فإذا علمنا بخطإ الحاكم أو خطأ مستنده فلا يكون حكمه حجّة شرعية، و ذلك واضح.
(٨) هذه المسألة مشهورة شهرة عظيمة، بل لم نعرف الخلاف من الأصحاب، و به قال أكثر العامّة. و قد حصر طرق ثبوت الهلال في الروايات في الرؤية الحاصلة لنفس الرائي أو الثابتة له بالشياع أو التواتر و شهادة عدلين و عدّ الثلاثين، و لا دليل على ثبوته بغيرها. فمع عدم وجود واحد من الطرق المذكورة فمقتضى الأصل عدم ثبوته.
و القائلون بثبوته به احتجّوا بقوله تعالى وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ[٢]، و بأنّ النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قال
فإن غمّ عليكم فاقدروا له[٣]
، و التقدير إنّما هو معرفة التسيير و المنازل؛ و لذلك رجعنا إلى الكواكب و المنازل في القبلة و الأوقات، و هي أُمور شرعية رتّب الشارع عليها أُموراً كثيرة، و بأنّ القبلة ثبت به.
[١] الحدائق الناضرة ١٣: ٢٦٠.
[٢] النحل( ١٦): ١٦.
[٣] راجع صحيح مسلم ٢: ٤٥٨/ ٦، ٧، ٨.