مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤ - (مسألة ٣) لا يقع في شهر رمضان صوم غيره
أن يصوم في السفر تطوّعاً و لا فرضاً، إلّا صوم ثلاثة أيّام دم المتعة من جملة العشرة الأيّام. يدلّ على ذلك ما رواه الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن الصيام في السفر، فقال
لا صيام في السفر، قد صام أُناس على عهد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فسمّاهم العصاة، فلا صيام في السفر إلّا الثلاثة الأيّام التي قال اللَّه عزّ و جلّ فِي الْحَجِ[١]
، انتهى.
و قال (رحمه اللَّه) في «التهذيب»: فأمّا صوم النذر فهو على ثلاثة أضرب:
أحدها: أن ينذر أن يصوم لِلَّه تعالى شهراً أو أيّاماً معدودة، فيجب عليه ذلك الصوم، و لا يجوز له أن يصوم في السفر.
و الثاني: أن ينذر صوم يوم بعينه، فيوافق ذلك اليوم أن يكون مسافراً، فحكمه حكم الأوّل في أنّه لا يجوز له صومه في السفر.
و الثالث: أن يعيّن صوم يوم بعينه و يشترط على نفسه أن يصومه في السفر و الحضر، و حينئذٍ يلزمه صيام ذلك اليوم في السفر كما يلزمه في الحضر[٢]، انتهى.
ثمّ استدلّ (رحمه اللَّه) على الضرب الأوّل و الثاني بعدّة روايات، ثمّ قال (رحمه اللَّه):
و أمّا ما رواه علي بن الحسن بن فضّال عن جعفر بن محمّد بن أبي الصباح عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال: سألته عن الرجل يجعل لِلَّه عليه صوم يوم مسمّى، قال
يصومه أبداً في الحضر و السفر
، و هو القسم الثالث من الأقسام التي قدّمناه.
و الذي يدلّ على ذلك ما رواه محمّد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن محمّد و عبد اللَّه بن محمّد عن علي بن مهزيار قال: كتب بندار مولى إدريس: يا سيّدي نذرتُ أن أصوم كلّ يوم سبت، فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفّارة؟ فكتب (عليه السّلام)
[١] تهذيب الأحكام ٤: ٢٣٠.
[٢] نفس المصدر ٤: ٢٣٣.