مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٠ - (مسألة ١) شرائط صحة الصوم أمور
وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً[١].
و الروايات في اشتراط الإسلام في العبادات كلّها متواترة:
منها: صحيحة محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول
كلّ من دان اللَّه عزّ و جلّ بعبادة يجهد فيها نفسه و لا إمام له من اللَّه فسعيه غير مقبول، و هو ضالّ متحيّر و اللَّه شانئ لأعماله.
إلى أن قال
و إن مات على هذه الحال مات ميتة كفر و نفاق. و اعلم يا محمّد إنّ أئمّة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين اللَّه قد ضَلّوا و أضلّوا؛ فأعمالهم التي يعملونها كرِمادٍ اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء، ذلك هو الضلال البعيد[٢].
و غيرها من روايات الباب التاسع و العشرين من أبواب مقدّمة العبادات من «الوسائل»؛ فروايات الباب تدلّ على اشتراط صحّة الأعمال بالولاية؛ فهي تدلّ على اشتراط الإسلام بطريق أولى، كما هو واضح.
و نسب إلى الشيخ في «المبسوط» و المحقّق في «المعتبر»: أنّه متى أسلم الكافر قبل الزوال و لم يأت شيئاً من المفطرات يصوم، و إن أفطر بعد أن أسلم قضاه وجوباً، و علّله بأنّ الأمر بالصوم مطلق و وقت النية باقٍ كالمريض و المسافر.
و فيه: أنّ الاكتفاء بالنية قبل الزوال في المريض و المسافر منصوص. و أمّا الكافر فقد ورد النصّ فيه بعدم الاجتزاء، كما في صحيحة عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن قوم أسلموا في شهر رمضان و قد مضى منه أيّام هل عليهم أن يصوموا ما مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه؟ فقال
ليس عليهم قضاء و لا يومهم الذي أسلموا فيه، إلّا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر[٣].
[١] الفرقان( ٢٥): ٢٣.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١١٨، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادة، الباب ٢٩، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٣٢٧، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٢، الحديث ١.