مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٨ - (مسألة ١٠) يكفي في حصول التتابع في الشهرين صوم الشهر الأول و يوم من الشهر الثاني
بل يبني على ما مضى. و من العذر نسيان النية حتّى فات وقتها؛ بأن تذكّر بعد الزوال (٤٣).
(٤٣) و ذلك لعموم التعليل المستفاد من صحيحة سليمان بن خالد المتقدّمة؛ و هو قوله (عليه السّلام)
هذا ممّا غلب اللَّه عليه، و ليس على ما غلب اللَّه عليه شيء
، و قوله (عليه السّلام)
اللَّه حبسه
المذكور في صحيحة رفاعة، فيشمل كلّ عذر لا يكون تحقّقه في الخارج باختيار المكلّف. و الاستدلال عليه بحديث الرفع غير تامّ؛ لأنّ حديث الرفع يرفع المؤاخذة و العقاب على ترك التتابع و ليس شأنه إثبات صحّة ما مضى من الصوم.
و صاحب «الحدائق» بعد أن نقل عن «المدارك» تقوية القول بعدم انقطاع التتابع بنسيان النية حتّى فات محلّها، و الاستدلال عليه بظاهر التعليل المستفاد من قوله (عليه السّلام)
و اللَّه حبسه
، و قوله (عليه السّلام)
و ليس على ما غلب اللَّه عليه شيء.
استشكل على استدلاله بأنّ ظاهر التعليل المذكور في الخبرين لا يشمل مثل هذا؛ فإنّ النسيان إنّما هو من الشيطان، و استشهد عليه بآية فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ[١] و غيرها من الآيات.
و فيه: أنّ نسيان النية في الصوم ليس إلّا كنسيان بعض أجزاء الصلاة، كالسجدة الواحدة و التشهّد مثلًا و هل يعقل أن يقال: إنّه من الشيطان؟! و كون النسيان من الشيطان في مورد الآية و نظائرها لا يدلّ على أنّه منه دائماً و كلّيةً، و على فرض كونه منه لا يستند ترك الصوم لأجل نسيان النية إلى المكلّف؛ فلا يقال: إنّه أفطر متعمّداً و باختياره، كما هو واضح.
[١] يوسف( ١٢): ٤٢.