مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٠ - (مسألة ١٨) كل ما يفسد الصوم إنما يفسده إذا وقع عن عمد
و بوجوب الإمساك إلى استتار القرص أو حكم حاكمهم بكون يوم الشكّ عيداً بحسب الموازين الثابتة عندهم؛ فلو ارتمس أو أفطر قبل زوال الحمرة المشرقية أو أفطر بحكم حاكمهم و كان حكمه على موازينهم و كان كلّ ذلك تقية صحّ صومه. و أمّا لو علم أنّ حكم حاكمهم لم يكن على موازينهم يجب عليه الإفطار للتقية و عليه القضاء، هذا محض الاستدلال على صحّة العمل في مقام التقية.
و فيه: أنّ القدر المسلّم في صحّة العمل المأتي تقيةً هي الصلاة و أجزاؤها و شرائطها، بل في بعض الأخبار صرّح بعدم الإعادة. و أمّا غيرها من العبادات كالصوم و الحجّ فلا تصريح في الروايات بالإجزاء فيها. و غاية ما يستفاد من الروايات المذكورة و نحوها مشروعية التقية و أنّها من الدين و جائزةٌ في الشريعة، إلّا في بعض الموارد المذكورة في صحيحة زرارة المتقدّمة و غيرها. و معنى قوله
فأنتم منه في سعة
في موثّقة سيف بن عميرة أنّه جائز لكم ارتكاب ما حرّم عليكم لولا التقية، فأنتم في وسع لا مضيقة عليكم.
و الحاصل: أنّ مشروعية التقية بل وجوبها لا يلازم الصحّة و الإجزاء؛ فالأحوط لو لم يكن الأقوى بطلان الصوم بالإفطار للتقية، و قال السيّد (رحمه اللَّه) في «العروة»: إذا أفطر تقيةً من ظالم بطل صومه[١].
[١] العروة الوثقى ٢: ١٩٨، المسألة ٢.