مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٤ - (مسألة ١٨) كل ما يفسد الصوم إنما يفسده إذا وقع عن عمد
فإنّه لا يُفسده بأقسامه. كما أنّ العمد يفسده بأقسامه (١٠٣)؛ الليل فأفطر بعضهم، ثمّ إنّ السحاب انجلى فإذن الشمس، فقال
على الذي أفطر صيام ذلك اليوم، إنّ اللَّه عزّ و جلّ يقول ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه؛ لأنّه أكل متعمّداً[١].
فالمستفاد من الروايات المذكورة و نحوها: أنّ بطلان الصوم مترتّب على الإفطار العمدي؛ ففيما أفطر بلا عمد لا يبطل الصوم، و كذا لا يبطل فيما أفطر ناسياً للصوم. و قد نفى المفطرية عن الأكل و الشرب و الجماع الواقع كلّها عن نسيان في جملة من روايات الباب التاسع من أبواب ما يمسك عنه الصائم من «الوسائل» كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) أنّه سئل عن رجل نسي فأكل و شرب ثمّ ذكر، قال
لا يفطر، إنّما هو شيء رزقه اللَّه فليتمّ صومه[٢]
، و نحوها غيرها. و مورد الروايات و إن كان خصوص بعض المفطرات كالأكل و الشرب و الجماع إلّا أنّ إلحاق الباقي بها ممّا تسالم عليه الأصحاب.
(١٠٣) أي واجباً كان الصوم أو مندوباً، رمضاناً كان أو غيره، بلا خلاف من الأصحاب؛ و لذا قال الصدوق (رحمه اللَّه) بعد نقل صحيحة الحلبي و عمّار الساباطي: و روى عن الأئمّة:
إنّ هذا في شهر رمضان و غيره و لا يجب منه القضاء[٣].
[١] وسائل الشيعة ١٠: ١٢١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٠، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٥٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٩، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٥٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٩، الحديث ١ و ٢ و ٣.