مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصوم) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٧ - (مسألة ١٧) لا يبطل الصوم بابتلاع البصاق المجتمع في الفم
و لا بابتلاع النخامة التي لم تصل إلى فضاء الفم؛ من غير فرق بين النازلة من الرأس و الخارجة من الصدر على الأقوى. و أمّا الواصلة إلى فضاء الفم فلا يترك الاحتياط بترك ابتلاعها (٩٧)، حرجٌ، و مقتضى الأصل البراءة. و يؤيّده رواية أبي جميلة عن زيد الشحّام عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في الصائم يتمضمض، قال
لا يبلع ريقه حتّى يبزق ثلاث مرّات[١]
؛ يعني أنّه لا بأس ببلع ريقه بعد أن يبزق ثلاث مرّات، و قد عنون صاحب «الوسائل» (رحمه اللَّه) الباب بباب كراهة ابتلاع الصائم ريقه بعد المضمضة حتّى يبزق ثلاث مرّات و يجزي مرّة.
(٩٧) اختلف في المسألة على أقوال:
الأوّل: أنّه يجوز ابتلاع النخامة و هي الأخلاط مطلقاً؛ سواءٌ كانت نازلة من الرأس أو خارجة من الصدر، و سواءٌ وصلت إلى فضاء الفم أو لم تصل فلا يبطل الصوم بابتلاعها. ذهب إليه العلّامة (رحمه اللَّه) في «التذكرة» و «المنتهي» و صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) و بعض فقهائنا المعاصرين (رحمه اللَّه) في تعليقته على «العروة»، بل يظهر من العلّامة (رحمه اللَّه): أنّ محلّ الخلاف بينه و بين العامّة هي النخامة الواصلة إلى فضاء الفم، حيث شبّه النخامة بالريق، و عليك بعين عبارته: قال في «المنتهي»: لو ابتلع النخامة المختلّة (المنقلقة) من صدره أو رأسه لم يفطر، و قال الشافعي: يفطر، و عن أحمد روايتان لنا: أنّه معتاد في الفم غير واصل من خارج فأشبه الريق، و لأنّ البلوى تعمّ به لعدم انفكاك الصائم عنه؛ فالاحتراز عنه مشقّة عظيمة، فوجب العفو عنه كالريق[٢]، انتهى.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٩١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٣١، الحديث ١.
[٢] منتهى المطلب ٢: ٥٦٣/ السطر ٢٩.