التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٢ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
«الزاني» و «الزانية» في مطلق من صدر عنه الفعل، لا من اعتاده كما في سائر الاستعمالات كقوله تعالى: «الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا»[١]- يكون مفاده: حرمة تزويج العفائف على من اتّفق منه الزنا وجواز تزويجه بالمشركات، وحرمة تزويج من زنت مرّةً واحدةً من المؤمن العفيف، وجوازه من المشرك. وهذا كلّه ممّا لا يمكن القول به، وما ورد في تفسيرها ظاهره الكراهة أو محمول عليها.
وأمّا النصوص المستدلّ بها للمقام، فمع غضّ النظر عن إعراض المشهور عنها تحمل على الكراهة.
وفي كلام بعض المعاصرين حمل الخبرين على معناهما الظاهر: من دلالتهما على بطلان العقد، وعدم استحقاقها مهراً بعد وقوع الزنا منها بدعوى عدم قدح إعراض المشهور عنهما. قال: لكنّهما متعارضان بمعتبرتين اخريين دلّتا على بقاء العقد واستحقاقها مهرها، وهما صحيحا الحلبيّ وعبد الرحمان بن أبي عبداللَّه[٢] ودلالتهما بالأولويّة؛ فإنّ الزنا إذا كان موجباً لرفع العقد بعد وقوعه وتحقّقه، فكونه دافعاً له ومانعاً عن تحقّقه بالاولى، فالعبرة بزناها قبل أن يدخل الزوج بها، فيقع التعارض بين الطائفتين وتتساقطان، فالمرجع عمومات الحلّ ومرجعه صحّة العقد ونفوذه[٣]. انتهى.
وهذا مبنيّ على كون الدفع بالنسبة إلى الزوجيّة والصداق أهون من رفعهما، فما دلّ على تأثير الزنا في الرفع يدلّ بالأولى على تأثيره في الدفع، كما أنّ ما دلّ على عدم تأثير الزنا في الدفع يدلّ بالأولى على عدمه في الرفع. وهذا نظير ما إذا دلّ دليل على حرمة التأفيف للأبوين، ودليل آخر على جواز ضربهما.
[١]. النور( ٢٤): ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٢١٧، كتاب النكاح، أبواب العيوب والتدليس، الباب ٦، الحديث ١ و ٤.
[٣]. موسوعة الإمام الخوئي ٣٢: ٢٢٦- ٢٢٨.