التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٧٩ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
قال في «التحرير»: «والظاهر أنّ مراد علمائنا بالعقد في المُحرم، والعقد في ذات العدّة: إنّما هو العقد الصحيح الذي لولا المانع ترتّب عليه أثره»[١].
وبالجملة: لا إشكال في أنّ العقد. المنهيّ عن وقوعه- على المعتدّة الذي يكون سبباً لحرمتها الأبديّة لايمكن أن يكون هو العقد الصحيح المؤثّر في الزوجيّة؛ إذ لايعقل أن يكون سبباً لحصول الزوجيّة والحرمة الأبديّة في آنٍ واحدٍ، فلابدّ أن يكون مؤثّراً في التحريم وإن كان باطلًا في نفسه.
وحينئذٍ: يقع الكلام في أنّ المحرّم شرعاً هل هو الباطل من جهة العدّة فقط بحيث يكون صحيحاً لولاها، وواجداً لجميع شرائط الصحّة غيرها: من شرائط نفس الصيغة وشرائط المتعاقدين وسائر الشرائط التعبّديّة، كعدم كونها اخت زوجته وبنتها ومُحرِمة وخامسة، فالعقد على المعتدّة مع انتفاء شيءٍ منها لا يكون سبباً للحرمة الأبديّة؟
أو هو مطلق الباطل بدعوى أنّ الباطل لا فرق بين مصاديقه، فالعقد على المعتدّة ينشر الحرمة ولو لم يكن واجداً لشرائط الصيغة فضلًا عن شرائط المتعاقدين والشرائط التعبّديّة؟.
أو فيه تفصيل بين شروط الصيغة والمتعاقدين- فيلزم وجودها وإلّا لم يحرم- وبين الشروط التعبّديّة فيحرم ولو مع انتفائها بدعوى أنّ قوله عليه السلام: «من تزوّج امرأةً في عدّتها حرمت عليه»[٢] ظاهر في العقد الصحيح الواجد لشرائطه وشرائط مجريه الذي هو المراد من تماميّة الأركان وغير ناظرٍ إلى غيرها؟ وجوه، أحوطها الأخير.
قال في «العروة الوثقى»: «وأمّا إذا كان بعقد تامّ الأركان وكان فساده لتعبّدٍ شرعيٍّ،
[١]. تحرير الأحكام ٣: ٤٧١.
[٢]. هذا مفاد بعض الروايات، راجع وسائل الشيعة ٢٠: ٤٤٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧.