التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٠ - القول في النكاح المنقطع
وخبر أبان بن تغلب، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: يتزوّج المرأة متعةً فيتزوّجها على شهرٍ، ثمّ إنّها تقع في قلبه فيحبّ أن يكون شرطه أكثر من شهرٍ، فهل يجوز أن يزيدها في أجرها ويزداد في الأيّام قبل أن تنقضي أيّامه التي شرط عليها؟ فقال عليه السلام:
«لا يجوز شرطان في شرط»، قلت: كيف يصنع؟ قال عليه السلام: «يتصدّق عليها بما بقي من الأيّام، ثمّ يستأنف شرطاً جديداً»[١].
فالمراد من الشرطين: المدّتان المتخالفتان مع أجرين متبائنين في عقدٍ واحدٍ وزمانٍ واحدٍ، فإنّه إذا عقدها أوّلًا بشهرين بدينارين، وبعد مضيّ شهرٍ عقدها بشهرين أيضاً بعشرين درهمٍ اجتمع في الشهر الأوسط مدّتان باجرتين، وهو باطل، وهذا كما إذا أنشأ من ابتداء الأمر بإنشاءٍ واحدٍ زوجتين بأُجرتين كذلك.
وصحيح ابن مسلمٍ: أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن المتعة؟ فقال: «إن أراد أن يستقبل أمراً جديداً فعل، وليس عليها العدّة منه[٢] .. إلخ».
فإنّ ظاهر استقبال أمرٍ جديدٍ إنشاء عقدٍ كذلك، ولا يكون إلّابإبطال السابق، فتأمّل.
وخبر العيّاشيّ في تفسيره، عن عبد السلام، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى:
«وَلَاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَ ضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ» قلت: إن أراد أن يزيدها ويزداد قبل انقضاء الأجل الذي اجّل؟ قال عليه السلام: «لا بأس بأن يكون ذلك برضاً منه ومنها بالأجل والوقت، وقال: يزيدها بعد ما يمضي الأجل»[٣].
ثمّ ليعلم أنّ عنوان المسألة في المتن هو: تجديد العقد عليها بالإيجاب والقبول قبل
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٧، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٤، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٤، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٣، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٦، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٣، الحديث ٨.