التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٧ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
والثانية: أن تكون العدّيّة في كلّ دورٍ هي الثانية، فتعدّ الاولى والثالثة أيضاً عدّيّتان للمجاورة، فالحكم كما لو كانت التسع عدّيّات.
والثالثة: وهي: عدم احتساب المجازيّة مطلقاً، فإذا كانت في كلّ دورٍ عدّيّة: فإنّ كانت الاولى كانت الطلقة المحرّمة الخامسة والعشرين، وإن كانت الثانية كانت المحرّمة السادسة والعشرين، وهنا صور اخرى لم نذكرها.
وكيف كان، يبقى في المقام إشكال ذكره الأصحاب منهم: الشهيد الثاني في «الروضة»[١] و «المسالك»[٢]، وهو: أنّ عدّ التاسعة في كلّ تلك الفروض عدّيّة محرّمة غير سديدٍ؛ اذ لو قلنا بالحرمة الأبديّة بمجرّد إيقاعها لزم عدم كونها عدّيّةً، وإن قلنا بها بعد الرجوع والدخول لزم التحريم بلا طلاق.
وإن قلنا بوجوب الطلاق بعد الدخول حصلت الحرمة بالطلاق العاشر غير العدّيّ، وهذا يوجب القول باختصاص التحريم المؤبّد بخصوص الطلقات التسع العدّيّة المتوالية كما يستفاد من النصّ.
ثمّ إنّ ظاهر الفتاوى ترتّب الحرمة الأبديّة بعد التسع مع تخلّل محلّلين فيما لو كان الجميع عدّيّةً، واستفادة ذلك من النصوص غير خاليةٍ عن الإشكال.
فنقول: في موثّق زرارة وداود بن سرحان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال في حديثٍ:
«والذي يطلّق الطلاق الذي لا تحلّ له، حتّى تنكح زوجاً غيره ثلاث مرّاتٍ وتزوّج ثلاث مرّاتٍ، لا تحلّ له أبداً»[٣].
[١]. الروضة البهيّة ٣: ٢١٧.
[٢]. مسالك الأفهام ٧: ٣٥٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢: ١٢٠، كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق، الباب ٤، الحديث ٤.