التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
الصحيحين، وهل تترتّب على الزنا ووطء الشبهة أم لا؟ قولان، أحوطهما وأشهرهما أوّلهما، فلو زنى بامرأة حرمت على أبي الزاني، وحرمت على الزاني امّ المزني بها وبنتها، وكذلك الموطوءة بالشبهة (٥). نعم الزنا الطارئ على التزويج لا يوجب
وعلى الثالث: أنّه لا يحرّم الزنا الوطء الحلال بالفعل، وهذا لا ينطبق إلّاعلى الزنا بعد التزويج، ويدلّ بالالتزام على عدم تأثيره في فساد العقد الواقع. والخبر الذي وقع فيه التعبير بأنّ الحرام لا يفسد الحلال ظاهر الانطباق على هذا الفرض، إذ لا معنى لفساد الوطء.
وعلى الرابع: أنّه لا يحرّم الزنا الوطء الحلال بالقوّة، وهذا أيضاً ينطبق على الزنا قبل التزويج، ويكون دليلًا على الحلّيّة.
وصاحب الجواهر[١] قدس سره حمل الحديث على الاحتمال الثالث، فإنّ مقابلة الحلال بالحرام يقتضي حمله على الفعل دون العقد، وظهور الوصف في الفعليّة يقتضي حمله على الوطء الحلال بالفعل، والخبر الذي وقعت فيه كلمة الفساد وقرينة اخرى عليه.
ولا يبعد احتمال إرادة الأعمّ من العقد والوطء من كلمة الحلال، والمعنى: أنّ الزنا بامرأةٍ لا يصير سبباً لحرمة شيءٍ من حلال اللَّه، كان عقداً أو وطأً. ويقرّب هذا المعنى تطبيق الكبرى المذكورة في النصوص على ما قبل العقد وما بعده. وعلى هذا، فلو قدّمنا نصوص التحريم لزم تخصيص هذه الكبرى بما بعد التزويج.
(٥) قال في «المبسوط»: «الوطء بالنكاح وبالملك وبالشبهة يحرّم وينشر الحرمة بلا خلاف»[٢].
وفي «الشرائع»: «وأمّا الوطء بالشبهة: فالذي خرّجه الشيخ أنّه ينزّل منزلة النكاح الصحيح، وفيه تردّد أظهره أنّه لا ينشر، لكن يلحق معه النسب»[٣].
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٧٢- ٣٧٣.
[٢]. المبسوط ٤: ٢٠٨.
[٣]. شرائع الإسلام ٢: ٥١٦.