التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠١ - القول في الكفر
ومنها: ما ذكره في «الجواهر» من الاستدلال به بأمرين: أحدهما: «أنّه يمكن إثباته بقاعدة الاشتراك. قال: اللّهمّ إلّاأن يدفع بأنّ الاشتراك في المعنى الصالح وقوعه منهما، والفرض أنّ النصوص دلّت على تزويج المحرم، بمعنى: اتّخاذه زوجةً، وهو معنى يخصّ الرجال فلا تشمله قاعدة الاشتراك».
ثمّ دفع الإشكال «بأنّه لا ريب في تناول القاعدة إيّاه بعد معلوميّة كون ذلك من أحكام الإحرام، المفروض اشتراكه بين الرجال والنساء، فكلّ حكمٍ يثبت فيه للرجال يثبت للنساء، فإذا ثبتت حرمة التزويج لهم ثبتت حرمة التزويج لهنّ، وإن اختلف معنى التزويج لكلٍّ منهما باتّحاد الزوجة والزوج».[١] أقول: معنى القاعدة: أنّ كلّ حكمٍ ترتّب على عنوانٍ معيّنٍ عامٍّ أو أعمّ لابدّ أن يتساوى جميع مصاديقه في ترتّب ذلك الحكم، ولا يلاحظ بعد صدق العنوان مَيزٌ آخر من جهة اختلاف الأمكنة والأزمنة والألوان والألسنة وغيرها، وليس معناها تعدية الحكم من عنوانٍ إلى آخر، وبذلك يندفع ما يتوهّم من أنّه بناءً على هذه القاعدة يلزم إذا وجب القصر- مثلًا- على المسافر أن يجب على جميع الناس بقاعدة الاشتراك، فإنّه باطل خارج عن معنى القاعدة.
وحينئذٍ فنقول: إنّه لم يدلّ دليل على كون حرمة التزويج من آثار الإحرام مطلقاً- كان للرجل أو المرأة- بل هو أوّل الدعوى، فإنّ الثابت من الأدلّة ترتّب حرمة التزويج على عنوان المحرم، وهو يغاير الحرمة: كالسارق والسارقة، والزانية والزاني وغيرهما، فلا مسرح في المقام للقاعدة.
وثانيهما: «إرادة الجنس من الألف واللام في بعض النصوص السابقة فيشمل
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٤٥٢.